الْقَصْدِ وَالإِْرَادَةِ. فَرِشَا الْمُعْطِي لِيَنَال بِهِ بَاطِلًا وَيَتَوَصَّل بِهِ إِلَى ظُلْمٍ. فَأَمَّا إِذَا أَعْطَى لِيَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقٍّ أَوْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذَا الْوَعِيدِ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ الرَّجُل عَنْ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ، إِذَا خَافَ الظُّلْمَ. (1)
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: اسْتَعْمَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأَْزْدِ يُقَال لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَال: فَهَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ. (2) ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ (3) .
اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ. اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ. ثَلاَثًا. (4)
(1) الخطابي: معالم السنن 4 / 161.
(2) تيعر: أي تصوت، واليعار: صوت الشاة.
(3) العفرة: بياض ليس بالخالص.
(4) حديث: أبي حميد الساعدي: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد. . ."أخرجه البخاري (الفتح 5 / 220 ط السلفية) ومسلم (3 / 1464 ط الحلبي) ."