تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (1) .
"وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَسًا فِي بُيُوتِهِمَا (2) ."
وَلأَِنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِ صَاحِبِ السُّلْطَانِ بِحَضْرَتِهِ بِدُونِ إِذْنِهِ لاَ يَلِيقُ بِبَذْل الطَّاعَةِ (3) . وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّ مَحَل تَقْدِيمِ الْوَالِي عَلَى الإِْمَامِ الرَّاتِبِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِْمَامُ مُرَتَّبًا مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الإِْمَامُ مِمَّنْ رَتَّبَهُ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ (4) .
7 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِعَادَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ - وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - إِلَى كَرَاهَةِ إِعَادَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ، وَلاَ يَقَعُ فِي مَمَرِّ النَّاسِ، مَا لَمْ تَكُنِ الإِْعَادَةُ بِإِذْنِ الإِْمَامِ الرَّاتِبِ، فَمَنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ مَعَ الإِْمَامِ الرَّاتِبِ صَلَّى
(1) حديث:"لا يَؤُمَنَّ الرجل الرجل في سلطانه. . ."أخرجه مسلم (1 / 465 - ط الحلبي) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(2) قوله:"لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَّ عتبان بن مالك وأنسًا في بيوتهما". أما إمامته لعتبان بن مالك فأخرج حديثه البخاري (الفتح 1 / 518 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 455 - ط الحلبي) . وأما إمامته لأنس بن مالك فأخرجه البخاري (الفتح 2 / 345 - ط السلفية) ، ومسلم (1 / 457 - ط الحلبي) .
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 375، والشرح الصغير 1 / 454، ومغني المحتاج 1 / 244، والمغني لابن قدامة 2 / 205، والبدائع 1 / 158
(4) مغني المحتاج 1 / 244.