كَانَ السَّيِّدُ يُلْزِمُ رَقِيقَهُ بِخَرَاجٍ لاَ يُطِيقُهُ، مَنَعَهُ السُّلْطَانُ (1) . وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ يُكَلِّفُهُ بِعَمَلٍ لاَ يُطِيقُهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ كُل سَبْتٍ إِلَى الْعَوَالِي فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لاَ يُطِيقُهُ وَضَعَ عَنْهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ إِذَا عَذَّبَ السَّيِّدُ رَقِيقَهُ، أَوِ ارْتَكَبَ فِي حَقِّهِ مَا لاَ يَحِل لَهُ مِنْ مُثْلَةٍ، أَوْ جَرْحٍ أَوْ قَطْعٍ، أَلْزَمَهُ بِتَحْرِيرِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ التَّحْرِيرَ، أَوْ دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ التَّحْرِيرُ وَاجِبًا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ.
وَلِلسُّلْطَانِ تَعْزِيرُ السَّيِّدِ فِي تِلْكَ الْحَال بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي التَّعْزِيرِ.
وَإِذَا قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ كَانَ لِلْعَبْدِ رَفْعُهُ إِلَى الْحَاكِمِ لِيُعَزِّرَهُ، قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيل: لَيْسَ لَهُ طَلَبُ التَّعْزِيرِ مِنْ سَيِّدِهِ (2) .
وَإِذَا كَانَ السَّيِّدُ لاَ يُنْفِقُ عَلَى عَبِيدِهِ، أَوْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ نَفَقَةً لاَ تَكْفِيهِمْ أَلْزَمَهُ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ، وَكَذَا إِذَا أَبَى تَزْوِيجَهُمْ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، وَإِنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِتَزْوِيجِهِمْ فَأَبَى، يُزَوِّجُهُمُ السُّلْطَانُ (3) .
(1) روضة الطالبين 9 / 119.
(2) روضة الطالبين 8 / 327.
(3) روضة الطالبين 7 / 102.