فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمر الإسلام في الجزائر، وشيعوا -في زعمهم- ما يسمى بالجزائر المسلمة إلى المقر الأخير. ودشنوا بتلك الحفلات الصاخبة (جزائر العاصمة) لحما ودما. «كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا»
وبعد سنين قلائل أبى المبشرون المسيحيون إلا أن يضربوا على نفس الوتر، ويسمعونا نفس النغمة، (مع التماس متسع آخر لأحلامهم .. في القطرين المجاورين) . فصرحوا -دون أدنى حرج- في المؤتمر الأفخارستي (مؤتمر الكرادلة) ، الذي انعقد يومها بتونس، بما يفيد اعتبار شمال إفريقيا كله ضمن نطاق (الممتلكات) التي تشملها الكتلكة برعايتها الأبوية، موهمين أنفسهم بأن سيطرة فرنسا على هذه الأقطار. يخول لهم الحق في اعتبارها أرضا كاثوليكية ... كيف لا وفرنسا تعد عند الأوربيين (بنت الكنيسة البكر .. ) بلا خلاف.
ورغم ما إثارته الدعاوي التي ما انزل الله بها من سلطان يومذاك، من شديد الاستنكار، وما خلفته من سيء الأثر في البلاد العربية الإسلامية، وخاصة في شمال إفريقيا، الذي ينصب عليه هذا التهافت مباشرة، ويحسه في صميم كيانه الروحي والقومي، فإن الضمير الفرنسي المريض بالعجب والكبرياء، لم يشأ أن يصحو من غيبوبة النشوة التي كان مستغرقا فيها، وهو يرى نفسه يومئذ يعيش في غمرة من الأحلام والأماني، بقرب استعادة بناء الإمبراطورية الإفريقية، التي كانت تعيش تحت ظل راية روما في يوم ما، لاسيما والفرنسيون يعتبرون أنفسهم أحق الناس بميراث تلك الإمبراطورية البائدة المنهارة .. وكانوا يعتقدون أنه لا يتسنى لهم أن يقيموا بناءها من جديد، ألا على أشلاء الشخصية العربية الإسلامية، في شمال إفريقيا، وعلى أنقاض ما شيده العرب المسلمون من مدنية وحضارة إنسانية خالدة في هذه الأرض.
ولتحقيق ما سولت لهم به أنفسهم الأمارة بالسوء، فقد درجوا دوما في الجزائر على انتهاج سياسة ذات نزعة صليبية، وإرضاء لعواطفهم الجامحة، وبغية الوصول إلى تحطيم الكيان المعنوي والروحي لهذه الأمة، وقطع كل صلة تربطها بدينها ولغتها، وإبادة كل أثر أو تراث أدبي أو رمادي، يشعر الأجيال الصاعدة بنوع من الاعتزاز والفخر في الماضي أو الحاضر.
وكانت اللغة العربية الهدف الرئيسي لطعناتهم المسمومة، لأنها لغة قومية، ورمز الشخصية الوطنية فحالوا بين أبناء الشعب وبين تعلمها بكل الوسائل، واعتبروها لغة أجنبية في عقر دارها، وبين دوي قرباها كما كان الإسلام هدفا لتحاملهم وهجوماتهم المتوالية، فلم يدعوا أية فرصة تمر دون أن يعملوا معاولهم الهدامة في قواعده، عملوا على تشويه محاسنه في نظر أبنائه، و أطلقوا أيديهم في إنتهاب أوقافه، وأفسدوا ضمائر رجاله والقائمين على شؤونه، فاستعبدوهم وتحكموا في رقابهم. عملوا كل ذلك تشفيا وانتقاما من هذا الذين، الذي احتمت الأمة بجداره كلما تألبت عليها النوائب، ولجأت أنى كنفه الرحب عند كل ملمة تلم بها. فوجدت في الاعتصام بحيله المتين وعروته الوثقى المناعة ضد غارة المبشرين، والوقاية التي تقيها من الغزو الروحي والمعنوي، الذي واصله الفرنسيون بشدة ضد عقيدتها الدينية، ومقوماتها الأدبية. كما واصلوه من الناحية المادية والاقتصادية.
وخيل إليهم غير ما مرة أنهم حققوا مآربهم ومبتغاهم، وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من الظفر بأمانيهم. وطالما انخدعوا بالسراب الذي يبدو لهم من خلال الفترات التي يتوقف أثنائها الشعب، ليستجمع قواه من جديد، ويتابع السير في طريق النضال بعزم أشد، وتصميم أوكد. وهكذا ظنوا أنه بإمكانهم أن يطمئنوا على (الجزائر الفرنسية) ، ويناموا ملء جفرئهم ما داموا قد أودعوا الجزائر العربية التراب، وأقاموا مآتم وفاتها في الحفلات المئوية.