فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد قاوم الشعر مقاومة فعالة ودعا إلى التجمع واضطر الشعراء إلى كسب سخط الحاكمين وغضبهم ومن هؤلاء ألزهادي والرصافي في العراق كما هاجر من أجل ذلك ألكاظمي إلى مصر وفي الشام فؤاد الخطيب وشفيق جبري واليا زجي من قبل شكيب أرسلان الذي اضطره الاستعمار إلى الهجرة. وقد ارتفعت لغة الكتابة بعد التحرر من سلطان الأتراك واستهدف الأدب العربي: القومية العربية بدلا من الوطنية العثمانية وأفاد الأدب العربي من الأساليب الحديثة في الأدبين الفرنسي والانجليزي.
وكان إعلان الدستور العثماني (1908) في العراق والشام والحجاز إعلانا لتطور الأدب العربي من الأسلوب التقليدي إلى دعوة الحرية ومهاجمة الاستبداد مع الحماسة وذكر البطولة والإشادة بالأمجاد والدعوة إلى النضال، وكما أنشأ طاهر الجزائري المدارس العربية في الشام أنشأ عبد الحميد بن بأديس المدارس العربية في الجزائر لمقاومة التيار الفرنسي الذي يحمل سموم التغريب.
فقد حمل الاستعمار الفرنسي معه إلى كل بلد احتلها مؤامرات التجنيس والتغريب والفصل بين العرب والبربر والإدماج، وحاول في كل واحدة من هذه المؤامرات ما وسعته الحيلة، فعل ذلك في تونس والمغرب والجزائر والشام.
وفعلت ذلك ايطاليا في ليبيا وانجلترا في السودان وقد رفض البربر الذين كانوا قد امتزجوا مع العرب هذا الاتجاه وتمسكوا بوحدتهم مع العرب وفشلت سياسة الإدماج بعد أن عجزت سياسة التجنيس، وكانت سياسة التغريب أكثر فشلا، وحاولت فرنسا إحلال اللغة العربية فلما عجزت حاولت إحلال الفكر الغربي محل الفكر العربي، ثم دعت إلى محاولة بعث أمة مغربية تقوم على فكرة الجنس البربري ثم حاولت تشويه رسالة الإسلام واتهمته بأنه يتنافى مع العلم والترقي.
ثم عمدت إلى القضاء على كل مقومات النهوض بالأمة ولكن (الأدب العربي) الذي حملته الصحافة كان أداة قوية للقضاء على هذه المؤامرات جميعا فقد قامت الصيحات في كل أنحاء الشمال الإفريقي تقول: (نريد أن نتعلم إنسانيتنا لا إنسانية الآخرين) وإننا (لا نعتبر أنفسنا أحرارا إلا إذا حررنا فكرنا من اللغة الأجنبية وحررنا كلمتنا من الدلالات الأجنبية) وبالرغم من القيود التي فرضها الاستعمار الفرنسي على الثقافة فإن الشمال الإفريقي كله قد سبق إلى توجيه الثقافة العربية عمليا إذا اتجه أبناؤه إلى الأزهر في الوقت الذي قصر فيه المشرق عن الالتقاء بالمغرب وقاومت جمعية العلماء في وهران الثقافة الفرنسية مقاومة جبارة، وكان بأديس والإبراهيمي والعقابي أقوى عقبة وقفت في وجه مؤامرات التغريب، ودليل ذلك أن فرنسا قاومت تعليم اللغة العربية في الجزائر 126 عاما مقاومة عنيفة ولا يوجد اليوم في الجزائر من يتكلم غير اللغة العربية أكثر من 10 في المائة من العرب.
وقد اضطر مفكرو الغرب إلى الاعتراف بفشلهم في القضاء على الوحدة بين أجزاء المغرب الثلاثة ولم تفلح كل الوسائل الفرنسية في تحويل أذواق الجزائريين عن اللون العربي الخالص، وقامت الزوايا والكتاتيب بأخطر مهمة في تاريخ اللغة العربية وهي حفظها من اللهجات، وحاولت فرنسا أن تجعل من المثقفين الذين تعلموا في فرنسا عملاء أو أنصارا لثقافتهم ولكنهم فشلوا أيضا فقد تكشف لهؤلاء انهيار القيم الإنسانية في نظر الاستعمار الفرنسي فاندفعوا إلى صفوف المجاهدين لمقاومة ثقافة فرنسا التي تطمع في تغريب (العرب) وكانت الصحافة في تونس والجزائر والمغرب وليبيا، والصحف السرية أيضا عماد هذه المقاومة تحمل المقال والشعر، وبذلك أفلتت الشخصية العربية من محاولة القضاء عليها بالرغم من جميع وسائل التعسف والقمع وبانت أهداف الأدب العربي واضحة بأنها الدعوة إلى الوحدة الوطنية والتحرر من الأخطار الاستعمارية.
وكما شارك الشعر العربي في الجزائر وتونس ومراكش وليبيا في معارك فلسطين، شارك الشعر العربي في الشام ومصر والعراق في معارك الجزائر، واليوم يقف الأدب الجزائري وراء الثوار يؤجج عواطفهم، وآب إلى القومية العربية محمد ديب ومولود معمري ومولود فرعون من كتاب الجزائر الذين تأثروا بفرنسا أول الأمر والذين ما زالوا يكتبون بالفرنسية.
يقول محمد ديب: (نحن معشر الرجال في جبالنا هذه يجب أن تقف البلاد بأسرها وتبصق احتقارها في وجوه الطغاة) .
وقد تأثر المغرب العربي كله بجمال الدين الأفغاني والعروة الوثقى وكان (مبادو) والزيتونة والصادقية والخلدونية في تونس أدوات القوة الفكرية التي حملت دعوة المقاومة للتغريب والاستعمار كله.