فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكان الثعالبي وعلي باش حامية والبشير صفر صحفيين حملوا أقلاما مؤمنة صادقة دافعت عن الأمجاد العربية ودعت إلى المقاومة والتجمع.
وقد تأثر المفكرون في أقطار الشمال الإفريقي بالأدب العربي في مصر وأثار جمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل والمويلحي وحافظ وشوقي، وهبت في وقت واحد محاولات لإحياء التاريخ العربي القومي وتجمعت الأمة بعد أن تفرقت ودعمت كيانها القومي ثم تداخلت عناصرها فإن ما حدث في الجزائر حدث في تونس، ونشر الثعالبي مقالات وطنية نارية هاجم فيها فرنسا في صحف مصر وسوريا والعراق والحجاز والهند وكانت هذه المقالات تترجم إلى الفرنسية وتنشر في صحف مصر مقالات نارية وقصائد من العراق في تونس مكان مرموق. وكان لشوقي في الشام ولحافظ في لبنان مكان واضح، وتعد مسألة «التجنيس» في تونس من أبرز القضايا الفكرية في تاريخها الطويل، وكان للصحافة في تونس أكبر أثر في توسيع دائرة الحركة الفكرية وكان للجمعية الخلدونية أثرها في التجاوب مع الشرق العربي في جميع أحداثه ومواقفه.
وقد كان قوام الأدب العربي في هذه المرحلة الإيمان بالحياة والأرض والحرية وقد أبان عن عمق التشبث بالوطن وبرزت فيه روح التطلع إلى المستقبل بإحساس الأمل والتفاؤل وتأكيد الروابط بين أقطاره مع تأكيد الوحدة العربية الكبرى.
وكما ذهب شكيب أرسلان من لبنان إلى جنيف فأقام فيها ذهب علال الفاسي إلى مصر والشرق وذهب الثعالبي إلى الهند والبشير السع داوي إلى دمشق.
وكانت مصر بالنسبة إلى ليبيا مركز المقاومة للإيطاليين، وكانت من قبل بالنسبة لسوريا مقر الجمعيات السرية لمقاومة العثمانيين.
وقد تجاوبت مصر وسوريا وتونس وفلسطين وحملت صحافتها لواء الدفاع عن ليبيا وكشف جرائم الاستعمار الإيطالي، وفي الوقت الذي أوصد الاستعمار الإيطالي أبواب ليبيا عن الكتب والصحف العربية، كان الشباب الليبي نفسه يندفع ليربط نفسه بالفكر العربي مهاجرا، وقد فرضت ليبيا تعلم اللغة الإيطالية وقاومت اللغة العربية حتى أنها أودعت السجن مجموعة من الشباب كانت تقرأ كتب العبرات للمنفلوطي.
كما أن صحف الاستعمار أخذت تذيع الأخطار المدمرة للعقل العربي فضلا عن أنها أشعلت النيران في المكتبات العربية الضخمة وساقت الجماهير ليشاهد واد ثقافته ولكن هذا لم يطفئ جذوة النضال عند المستعمر بل زادها اشتعالا ومن وراء صفوف الحرب كانت القصيدة العربية الليبية تهز المجاهدين وتدفعهم إلى الاستشهاد وساهم الشعر الليبي في بث الوعي العربي ولم تشغله معركته الوطنية عن الدعوة للوحدة الكبرى، وأضاف المعهد الجنوبي إلى الأزهر والزيتونة والقروي مزيدا من طلاب الثقافة، وفشلت محاولة ايطاليا لسحق اللغة العربية وإفناؤها وإلقاء تراثها في ليبيا ولم تستطع ثلاثين عاما من مقام اللغة الإيطالية في ليبيا أن توهن من اللغة العربية أو تضعف مكانها.
وفي السودان جرت محاولات لعزل العرب عن البربر، ومن السودان ومصر جرت المحاولات لعزلهما، ولكن الفكر العربي ربط بين مصر والسودان من ناحية، وربط بين البربر والعرب في السودان فقد كان عسيرا أن تخرق قوة قد امتزجت. ولقد لقيت العربية في السودان من عنف الاستعمار البريطاني بعد الاستبداد العثماني مثل ما لقيت مصر، وقد قاومت في ثورات متتالية وقد انبعث في أنحاء السودان بعثات بكر وغوردون وجي وكزاتي تعمل على استئصال جذور الوحدة ومنع الامتزاج بالقوة وقاومت كل زعماء العرب السودانيين الذين يحملون اللغة العربية وقتلوا وطردوا إلى منطقة البحيرات وتجمعت كل هذه الاضطهادات في إطار ثورة ضخمة تحمل علم المقاومة العربية كانت رد فعل حقيقي عنيف ضد أعمال الإبادة والتجزئة.
وكانت المهدية كالسنوسية والوهابية حركة سياسية فكرية تهدف إلى المقاومة والتجمع، حتى أن المهدي في السودان كان يطمع أن يفتدي عرابي المحكوم عليه بالنفي، ولم تستطع الثقافة الانجليزية التي حاول الانجليز إقرارها القضاء على الثقافة العربية واللغة العربية بالذات، واستطاع السودان أن يستوحي سلالاته وقبائله وماضيه وتراثه دون أن يؤثر ذلك في روابطه العربية وتأكد أن العناصر البشرية فيه قد امتزجت إلى درجة يستحيل معها الاحتفاظ بفكرة البقاء العنصري وكذلك حدث في تونس وليبيا ومراكش والجزائر.
وساهم الشعر السوداني فالنثر السوداني في إحداث الأمة العربية مساهمة فعالة وتجاوب مع القومية العربية، وبدأ فيه عمق الروابط بين مصر والسودان وحدة الدين واللغة والمصالح المشتركة والمقاومة لكل أسباب الاستبداد والاحتلال وحمل الشعر السوداني