فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اللغتين الفرنسية والانكليزية تستعيران من اللغة اليونانية الأحرف الأبجدية لتستعملاها كرموز للدلالة على كثير من الحقائق، ففي الفيزياء تستعمل الحروف (الفا) و (بيتا) و (غاما) للدلالة على ثلاثة أنواع من الاشعاع الذي تقذفه نوى الذرات المشعة، ويستعمل الحرف (اوميغا) للدلالة على السرعة الزاوية و (لمبدأ) للدلالة على الطول الموجي و (رو) للدلالة على الكثافة و (ايتا) للدلالة على معامل اللزوجة VISCOSITY و (مو) للدلالة على معامل الانكسار، وفي الرياضيات تستعمل (الفا) و (بيتا) و (غاما) أيضا للدلالة على جذور المعادلات التربيعية والتكعيبية و (ثيتا) للدلالة على زاوية معينة و (باي) للدلالة على النسبة التقريبية 1416 ر 3 و (سيكما) للدلالة على عملية التكامل و (دلتا) للدلالة على معدل الزيادة والتفاضل و (مو) للدلالة على كسر في تطبيق سلسلة فورييه ... الخ. ان استعارة اللغات الأوروبية للرموز اليونانية ان لم يدل على افتقار هذه اللغات إلى الرموز، فهو يبين لنا -بلا شك- مدى خضوع هذه اللغات لسطوة الحرف اليوناني، في حين أن اللغة العربية غنية برموزها ومفرداتها التي تقيها من الخضوع لسطوة الرموز اليونانية أو اللاتينية، ولم تكتف اللغات الأوروبية باستعارة الرموز اليونانية بل عمدت أيضا إلى استعارة المصطلح العلمي في بعض الأحيان، فقد لاحظت أثناء دراستي لمواضيع الفيزياء النووية أن المؤلفين من الأميركيين والانكليز والفرنسيين عندما يتحدثون عن موضوع الالكترون الضوئي (الفوتون) ويريدون التعبير عن (كمية الاشعاع القصوى الناتجة عن احتكام الالكترون العالي السرعة بالنواة الذرية) ، فانهم يستعملون المصطلح الألماني Bremsstrahlung الذي يعبر عن الحقيقة العلمية المذكورة، وقد وضع علماء الانكليز التعبير التالي BAAKINGRADIATION كاصطلاح للحقيقة السابقة وكمرادف للمصطلح الألماني، وهكذا فإن معظم المصطلحات العلمية في اللغات الأوروبية الحديثة هي يونانية أو لاتينية أو عربية الأصول. وهنا مرة أخرى نصفع أعداء اللغة العربية، فاللغات الأوروبية نفسها تعجز في بعض الأحيان عن إيجاد اصطلاح علمي أو رمز معين ومع ذلك فنحن لا نتهمها بالفقر والنقص ولا يجرؤ واحد من أبنائها على اتهامها، كما هو الحال في البلاد العربية.
دولية الحقائق وقومية الرموز:
لا مجال للشك بأن الحقائق والنظريات والآراء والقوانين الفيزيائية والرياضية هي عالية الصبغة دولية الصفة، اذ أنها لجميع الأمم والشعوب على حد سواء، فنظرية بوهر الذرية أو مبدأ هيزنبرغ أو نظرية آينشتين النسبية أو نظرية ستوك التي تدرس في جامعة بيروت هي نفس النظريات التي تدرس في باريس ولندن وواشنطن وموسكو. إلا أن الرموز المستعملة للدلالة على هذه القوانين والنظريات تختلف من بلد إلى بلد ومن أمة إلى أمة، مهما حاول أعداء اللغة العربية أن يوهموا السذج بأن الرموز ذات صبغة عالية الأفضل أن تبقى على حالها (باللغات الأجنبية) ، ذلك أن بعض هؤلاء يريدنا أن ندرس الكيمياء بالعربية ولكن برموز فرنسية أو انكليزية، وندرس الفيزياء بالعربية وتبقى الصبغ الرياضية بالأحرف اللاتينية، ان ذلك تحقير لوجداننا وتفكيرنا وإهانة لشخصيتنا القومية بالتالي شك بمقدرة العربية على خلق الرموز واتهام لها بالفقر والضعف لا نقبله ولا نرضاه، ان مجموع الرموز التي تستعمل في المرحلة الجامعية العليا لدراسة الرياضيات والفيزياء لا يتجاوز الستين رمزا، وان الرمز الواحد يستعمل في مجالات متعددة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والاحياء وعلم النفس والاقتصاد، كما هو معروف لطلاب الجامعات، وان الأبجدية العربية تستطيع اعطاء تسعين رمزا مختلفا بدلا من ستين، وإذا أردنا فإننا نحصل على عدد كبير من الرموز باستعمال حرفين دفعة واحدة مثل (يه) الذي يمكن استعماله بدلا من الحرف اليوناني (ثيتا) وهو آخر حرفين من كلمة (زاوية) التي يدل عليها الرمز اليوناني، وأعود إلى جوهر الموضوع فأقول ان للرموز صفة قومية خاصة، على الرغم مما ينخرص به أعداء العربية، فطلاب الجامعة اليسوعية عندما يحلون مسائل الفيزياء يستعملون رموزا تختلف عن التي يستعملها طلاب الجامعة الأميركية وكذلك الرموز المستعملة في المرحلة الثانوية تختلف بين المعاهد الفرنسية والانكليزية وخاصة في مواضيع الحرارة الكهربائية والبصريات، ويوجد خلاف حتى في الحقائق ومكتشفاتها، فترى طالب المعهد الفرنسي يدرس القانون التالي: (ان حجم الغاز يتغير عكسا بتغير الضغط الواقع عليه، إذا كانت الحرارة ثابتة) باسم قانون ماريوت، في حين ان طالب المعهد الانكليزي أو الأميركي يدرسه تحت اسم قانون بوبل. ومهما كان هذا الاختلاف بسيطا فهو اختلاف يعني أن علماء فرنسا لهم وجهة نظر معينة في الحرف أو الرمز الذي يعبر عن حقيقة ما، ولعلماء انكلترا وأميركا وجهة نظر أخرى في الحرف أو الرمز الذي يعبر عن نفس الحقيقة، وليس