فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
للجماعة الصالحة، وتحرض في كل لحظة على التعاون البشري الذي هو أساس العمران. ذكر بعض الفقهاء أن العدالة هي الصلاح في الدين والمروءة باستعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. والله سبحانه إنما خلق الملذات والشهوات في الأصل لتمام مصلحة الخلق، فإنهم بذلك يجلبون ما ينفعهم. كما خلق الغضب ليدفعوا به ما يضرهم، وحرم من الشهوات ما يضر وذم من اقتصر عليها: فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة. قال ابن القيم في كتابه «أعلام الموقعين» إذا تأملنا قوله تعالى: «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ... » الآية ألفيانا هذا التشبيه مطابقا لشجرة التوحيد، الثابتة الراسخة في القلب، التي فروعها من الأعمال الصالحة، صاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها، ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقوقها ومراعاتها حق رعايتها.
والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد بها المؤمن عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا وإثباتا متصفا بموجبها، قائما قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته، فهذه الكلمة الطيبة هي التي رافقت هذا العمل من هذا الشاهد، أصلها ثابت راسخ في قلبه وفروعها متصلة بالسماء.
فعروقها العلم والمعرفة واليقين، وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها ما توجيه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسمت الصالح والهدى والذل المرضي.
وإذا كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ..
وقال في روضة المحبين «إن المؤمن يشرع أولا في التقربات بالأعمال الظاهرة، وهي ظاهرة التقرب. ثم يترقى من ذلك إلى مقام التقرب وهو الانجذاب إلى ربه بكليته، وبروحه وقلبه وعقله وبدنه. ثم يترقى من ذلك إلى حال الإحسان، فيعبد الله كأنه يراهن فيتقرب إليه حينئذ، من باطنه بأعمال القلوب من المحبة والإنابة والتعظيم والإجلال والخشية فينبعث من باطنه الجود ببذل الروح والجود في محبة ربه بلا تكلف، فيجود بروحه ونفسه وأنفاسه وأعماله لربه حالا لا تكليفا» .
هذا هو الجمع بين التقوى والإحسان، ولا يصلح الدين والدنيا إلا بهذه الطريقة فإذا كان الضمير يضعف أحيانا فإنه كذلك ينمو ويشحذ بالتربية الفردية والاجتماعية. فالمسؤولية الفردية عن الجماعة والمسؤولية الجماعية عن الفرد هما أولى وسائل الإسلام في الإصلاح والتكافل الاجتماعي.
فكما عالج الإسلام آفات المجتمع العربي بالدعوة التي جوهرها التوحيد فإنه عالجها في آن واحد بالتشريع.
التشريع الإسلامي- إن القرآن مداره على الخبر والإنشاء.
والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى، وأسمائه وصفاته وأحكامه. وخبر عن خلقه.
والإنشاء: ثلاثة: أمر، ونهي، وإباحة.
وقد سبق أن اشرنا أن العبودية لله تكون بأمره وشرعه، لا بالهوى ولا بآراء الرجال وأوضاعهم ورسومهم وأفكارهم.
فالتشريع الإسلامي ينظم كل العلاقات، لأنه نظام شامل، يحكم الإنسان وتصرفاته في كل حالاته: في خاصة نفسه، في صلاته بالله تعالى، وفي علاقاته بالمجتمع الذي يعيش فيه، وفي علاقة الأمة الإسلامية بالدول الأخرى. فهو عقد بين الله والخلق من جهة، وعقد بين الراعي والرعية من جهة أخرى، أساسه الاعتراف بالسيادة الحقيقية لله، والالتزام بإقامة شرائعه وحفظ حدوده.
فالحرية الفردية والسلطة السياسية خاضعة للسيادة الحقيقية، فالحرية ليست في حق التصرف كيف نريد ونختار، لكن في ممارسة حق من الحقوق حسب الوسائل المجعولة رهن إشارة الجميع، والواجب يقتضي اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله لا لابتغاء الرئاسة والمال. والمصالح والمفاسد تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية.
ولا واجب إلا ما أوجبه الله ولا حرام إلا ما حرمه الله ولا دين إلا ما شرعه، وكل بدعة ضلالة.
فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر والنهي. والأصل في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه. وأن عامة ما نهي عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود على تحقيق العدل والنهي من الظلم دقه وجله. ولما كان المقصود مما شرعه الله إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط، فإن أي طريق لم تخالف ما نطق به، استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين.