فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص7
من الصعب توفيق هذه الجملة مع معقوليته (20) (يمكن أن يكون الشيء ممكنا في وقت مستحيلا في وقت آخر) وإن لم يقل هذا إلا مرة واحدة (21) .
ولكي يوجه انتقاداته، يدلي أحيانا ببعض الآراء، دون أن يبرهن عليها مثل: (إذا أراد الإلاه فَعل، وإن لم يرد لم يفعل) (والفاعل الحقيقي هو الذي يوجد الشيء من العدم) ، فإرادة الله بهذا المعنى قادرة على أن تختار أيضا فعل أحد من الممكنين.
واقع نجاحه في إثبات أنه ليس لابن سينا أدلة برهانية على عدم بعث الأجسام، وفي صفات الذات الإلاهية، لا يعطيه الحق لاستخراج نتائجه الضرورية لمعرفة موضوعاته عن طريق النبوة (22) فقط لأن هذه الحقيقة ليست نتيجة ضرورية لنقده المصيب، ولكنها مبدأ على حدة.
ب- وغاية ابن رشد في (تهافت التهافت) هي تحديد قيمة كلام الغزالي في كتابه (تهافت الفلاسفة) وإثبات أن معظم كلامه غير صحيح (23) ، وقد أبلغه غرضه حتما إلى البحث عن معرفة هل من الممكن التوفيق بين الفلسفة الأرسطوطاليسية وبين الديانة الإسلامية والوصول إلى حقائق الوحي عن طريق القياس البرهاني؟ وأمر ابن رشد في المسائل الراجعة لله نفسه يظهر هكذا: (للتخلص من فكرة تعدد الإلاه، ومن نظرية الإلاه المركب الناشئة عن محاولة تعريفه، يجب قبول فكرة وجود نوعي، تختلف أفراده بدرجات الشرف والأسبقية الزمنية) والحال أن هذه الفكرة ليست شرحا، لأنها محتاجة لأن تشرح هي نفسها، وإذن فلم يقم الحجة بصفة برهانية على ضرورة قطع التسلسل في العلل بعلة نهائية.
لقد انتقد حقا وضع الغزالي حينما أخذ هذا الأخير كقاعدة لنقده فكرة إرادة قادرة على خلق المعدوم، ولكنه قبل في العمق نقطة بداية الغزالي حينما أكد عدم وجود دليل برهاني لمسألة إرادة الله لا للفلاسفة لا للمتكلمين وكذلك لمسألة الروح، أما عن مسألة المعجزة فقد زعم ابن رشد أن لكل موضوع (طبعا ضروريا) وهو يرى كما قاله للغزالي: (إذا كان للضدين إمكان الوقوع وجب أن يوجد الشيء وضده في آن واحد) على أن نظرية (الطبع) كما اعتقدها لا يظهر إمكان تبريرها بمبدأ الهوية، لان هذا المبدأ يعبر عن الشيء لا عن سبب وقوعه.
ويمكن أن نجد في (تهافت التهافت) موقعين لابن رشد: (تارة يوافق الغزالي وتارة يخالفه، وقد انتقد ابن رشد مثل الغزالي ابن سينا، بل أحيانا كان أشد في نقده لابن سينا من الغزالي نفسه، خصوصا في المسائل المهمة
(20) المعرب: يظهر أن كاتب المقال لم يفهم مقصود الغزالي هنا، فصاحب التهافت لا يقصد بقوله: (ما كان ممكنا في وقت يصير مستحيلا في وقت آخر) إمكان وقوع المستحيل العقلي، لأنه بين أن قدرة الله لا تتعلق بالمحال العقلي، وإنما قصده أن ما كان ممكنا كالماضي يصير بمروره مستحيل الرجوع أو عدم الوقوع لأنه قد وقع، ولا يمكن رد الزمن إلى وراء، وإلا لزم عليه أن المستحيل يصير ممكنا، وإذن فلا تناقض في كلامه، أما الرشديون المسيحيون فقد ادعوا عكس قضية الغزالي، المنطق الذي يسلم بعدم وقوع المستحيل العقلي، وهو ما أجمع عليه فلاسفة الإسلام، سواء رجال المدرسة الكلامية أو رجال المدرسة الأرسطوطاليسية أو غيرهم.
(21) التهافت 353.
(22) المعرب: يفهم الكاتب أن جملة الغزالي: (إذا أراد الإلاه فعل، وإن لم يرد لم يفعل) مجرد إقرار لمبدأ لا يصحبه برهان، وهذا غير صحيح، فالغزالي يضع برهانه في جملته، لأن ذكر الإلاه قصد به الاستدلال بهويته على صفة إرادته، فالغزالي يعتمد على أن وجود الإلاه معترف به من الذين يجادلهم وتلك هي المقدمة الأولى، ثم يأتي بمقدمة كبرى وهي أن الإلاه إذا أراد فعل الخ ... وهي تعادل ما لو قال: وكل إلاه لابد أن يوصف بأنه يفعل ما يريد، والكل متفق على أن ماهية الإلاه لا تتحقق إلا بقدرته على الخلق دون أن تحده الممكنات.
ومثل هذا يقال في الجملة الثانية وهي: (الفاعل الحقيقي هو الذي يوجد الشيء من العدم) فإن فيها برهانا، لأن من يركب المنحل ويحل المركب يصنع الأمر من مواد سابقة، والفاعل الحقيقي هو الذي يوجد هذه المواد من لا شيء، وهو الذي يستحق اسم الإلوهية، لأنه الفاعل الذي يقطع تسلسل العلل، فليس في كلام الغزالي تناقض، خلافا لما فهمه كاتب المقال، وجملة الغزالي هنا شبيهة بقوله تعالى: ? لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا? [الأنبياء: 22] ، ففي الثانية حجة برهانية لمن يقر بوجود إلاه، وإنما ينازع في وحدانيته، وهو المقصود بالخطاب، لأنه إذا اعترف بوجود إلاه، وكانت ماهية الإلاه لا تتحقق إلا بتنفيذ إرادته المطلقة وكان هنالك إلاه ثان بكامل الماهية، تناقضت الارداتان ووجب تحققهما معا وهو ما لا يمكن، وما تفسد معه السماوات والأرض.
(23) تهافت التهافت ص 532 المطبعة الكاثوليكية بيروت سنة 1930.