فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص9
... وأحسن الديانات ليس الأحق ... ولكن أحسن الديانات هي التي تكون رموزها أكثر تأثيرا على نفوس العوام)، ومن جهة أخرى فقد اتهم التمييز في خلاصة رأيه قائلا: (إن ابن رشد معقولي مطلقا حينما يتكلم مع الفلاسفة ... وهو ضد المعقول مفوض، حينما يتجه إلى العوام) (28) .
وبناء على هذا فليس من الممكن أن نقبل هذا القول: (نظرية ابن رشد في توافق الدين والفلسفة أسست -على أساس عقلي- علم كلام فلسفي كامل) لا من جهة النظر ولا من جهة الواقع (29) ، وكذلك لا يمكننا أن نقبل رأي دونكور DONCOEUR بينما يدعي أن ابن الطفيل وابن رشد حلا المسألة حينما قسما الجمهور إلى نخبة وإلى عوام، لأن تقسيم الجمهور إلى نخبة وإلى عوام (30) ليس حلا للمسألة، ولكنه أولى بأن يعتبر حذفا لها، لأنه سيبقى لهذه النخبة نفسها صعوبات لمعرفة استحالة التوفيق بين النظريات الأرسطوطالسيسة والإسلامية في شأن الله، ونظرية أرسطو في خلود العالم وفي إيجاد المعدوم، خصوصا ونحن لا نجد في أفصله توفيقا حقيقيا، لأن ابن رشد يتهم بالإلحاد أولئك الذين يتأولون الآيات الصريحة ويقبل البواكير PREMISSES المشتركة والمتيقنة كحجة برهانية (31) ، وهكذا يخلط بين اليقين العقلي وبين اليقين النفسلوجي، والتوفيق الحقيقي يجب أن نأتي باقناعات منطقية لا نفسلوجية.
ويمكن أن نزيد على هذا التعارض ما يؤدي إليه هذا الكلام: (في مسألتي المعجزة والروح ليس للمتكلمين ولا للفلاسفة حجج برهانية) و (لا أحد يعرف اختصاصات العلم الإلاهي إلا إذا كان الإلاه نفسه) (32) .
انتقد جوتيير في مقال متمم لنظريته فكرة روجيير (33) التي تقول باستحالة التوفيق بين الفلسفة وبين الدين، والواقع أن نقده صحيح حينما يريد توضيح الفوارق الموجودة بين تعاليم الإسلام وتعاليم المسيحية، ولكنه لا أثر له على استنتاج روجيير الذي عبر عنه بهذه الجملة: (الحقائق الموحى بها لا يمكن أن تتفق مع الفلسفة الأرسطوطاليسية) (34) ، والحاصل أن ابن رشد حينما عارض الغزالي في اعتقاده التوفيق لم يوفق بين الديانة الإسلامية وبين الفلسفة الأرسطوطاليسية، بصفة مقنعة، يعني بحجج برهانية، والقول بأن الحجج موجودة في كتب أرسطو يعتبر نكولا لا إظهارا.
ج- أما هواكازادة فغايته في كتابه (تهافت الفلاسفة) هي في قوله: (إذا كان للفلاسفة نجاح كبير في الرياضيات والحساب، وفي المنطق، فإن لهم أغلاطا في الإلاهيات وفي قسم من الطبيعة، وأساتذة التوحيد حرروا مصنفات لإظهار هذه الأغلاط، ومنهم الغزالي، وقد أمرني الخليفة أن أؤلف كتابا آخر، وإذا أردت أن أشير لبعض نقط الضعف من كلام الغزالي فلكي أوضح ما أقبله ما لا أقبله، لا لأنني أريد التنقيص من قيمته، فإذا أتيت في هذا المصنف بما قاله الغزالي وبما تركه جانبا من عقائد الفلاسفة فيما يرجع للدين والطبيعة فإنما أريد صد هجمات بعض المتفلسفين متوجها إلى أهل الحقيقة، راد أشبه الضالين) (35) .
يرفض هواكازادة في مسألة الإلاه نفسه زعم الفلاسفة أن تعريفه يؤدي إلى القول بطبيعة مركبة، فهو يشاطر نظرية ابن سينا الذي يعتقد أن الصفة عين الموصوف (36) ، ولكنه لم يجب باسم الفلاسفة عن نقد الغزالي، وهو يتردد في مسألة صفات الله، وفي أمر علم الله بالجزئيات، ويثبت بصفة مغايرة للغزالي أن الفلاسفة تنقصهم الحجج البرهانية، ولكنه لم يعبر بوضوح وتمييز عن اتجاهه الخاص، ولم يقبل اتهام الغزالي لابن سينا في مسألة علم الله بالجزئيات، ولم يأت في مسألة خلود العالم بجواب، بل ترك نظريتي الفلاسفة والمتكلمين دون توفيق، أما في المعجزة وعدم مادية الروح فقد ردد تقريبا ما قاله للغزالي، بينما نرى له اتجاها أرسطوطاليسيا في مسألة عدم بناء الروح وكذلك فيما يرجع لنظرية الممكن، وحينما انتقد رأي الفلاسفة في مسألة التمتع والعقاب
(28) المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية ص 130 - 131 باريز 1923 لوروكس.
(29) جوتيير، ابن رشد ص 226 باريز 1938.
(30) الدين وأساتذة الرشدية، مجلة العلوم الفلسفة والكلامية 1911.5. ص 491.
(31) الفصل ص 18 - 19.
(32) تهافت التهافت ص 443.
(33) اقبسة كاذبة للجدل du SYLLOGISME des PAROLOGISMES 1910 والعلوم الكلامية والطومية 1925
(34) علم الكلام الإسلامي ص 238 - 240 - 356 - 357.
(35) تهافت الفلاسفة ص 5 القاهرة 1302 (1885) المطبعة الأميرية.
(36) في هذا الموضوع انظر جواشون في (الفرق بين الجوهر والوجود عند ابن سينا) باريز 1937 برووب