فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتزداد المعركة اتساعا، وإن مكة التي أصبحت المدينة المقدسة للإسلام، لا يمكن أن تظل بين أيدي الجاهلين، إن فرسان الله سوف ينتزعونها من عبدة الأصنام. هذه الحرب التي تستمر عشر سنوات، إنها حرب الصحراء، الهجوم على القوافل، السلب والقتل؛ ففي بدر، وفي المدينة معارك شديدة، إن جنود النبي المتسابقين في ضراوة (1) مع القرشيين الوثنيين، يتصرفون كعفاريت حقيقيين، ففي نار المعركة، محمد نفسه، المنتصب فوق ناقته، يستثير الحماس الحربي لأنصاره، ملوحا بالسيف، إنه الجهاد: الحرب المقدسة. ولكن عند الرجوع يبدأ الجهاد الأكبر، المعركة ضد النفس التي يجب أن يقوم بها المومن ليلقى الله، الله الذي أملى على رسوله «أنظمة القتال» هو الذي أملى «أنظمة السلام» إنه يكرر «أفضلكم الذي يبدأ بالصلح» . - «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» - «المسلم من اجتنب ما حرم الله» . ويقول متذكرا عيسى: «من قتل رجلا فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أنقذ رجلا فكأنما أنقذ النوع الإنساني» وأيضا: «أحسن إلى من أساء إليك تجده قد تغير إلى حام وصديق» . ولكن عندما يقع الهجوم لأجل الله، فإن كل شفقة تزول، فالعلم الأخضر يرفرف، وأسنة الرماح تتوهج في الشمس، والدماء تسيل والجرحى يحتضرون، والأسارى مبتورون بشناعة (2) .
وباستثناء مكة، فقد فتح الإله الحق جميع الصحراء العربية؛ إن محمدا الذي أصبح ملك الرمال وأمير المومنين، يعيش مثل أفقر رعاة الجمال، لقد رفض ثياب الصوف الرقيقة والخضاب، ويرى لابسا جلبابا مستعملا، وجالسا القرفصاء على عتبة بيته، يرفع ملابسه، وفي المساء يذهب لجلب الماء من الآبار، ثم يتكئ على نخلة، يتكلم مع الإله الحق -إله إبراهيم- إلى الباعة وإلى القوافل.
وفي ذات مساء يقول لأصحابه: «اعملوا لدنياكم كأنكم تعيشون أبدا، واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غدا» (3) ومن المعتقد الإصغاء إلى سينيك (4) .
ولكن عندما «يكلمه الله» فذلك الرعد والصاعقة حينئذ، أنه يرى شاحبا مرتعدا، يتفصد جبينه عرقا، ثم يسقط إلى الأرض كحيوان مذبوح، ويستلقي على ظهره مزبد الشفاه، ويغط بـ «هذا الذي يتلقاه» إنها رسائله التي يتلقاها عنه أتباعه، ثم تنسج على أوراق من سعف النخل، أو على عظام كتف الجمال، والتي أصبحت فيما بعد القرآن.
وهو خارج المعركة، أكثر الكائنات لطفا، وأكثرها وداعة، إنه لم ينس قط خديجة، خديجة النبيلة، لقد ترمل بعدها فتزوج أخريات، بعضهن معمرة مثل سودة، وبعضهن صغيرة كعائشة، والتاريخ يحفظ أسماء حفصة وزينب وأم سلمة وريحانة وصفية وأم حبيبة وميمونة، وثلاث حظايا منهم مارية القبطية التي أنجبت له طفله الوحيد الذكر، الذي مات في سن صغيرة. وفي نهاية حياته سيقول: «حبب إلى من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» .
إن النصر يقترب - والنهاية.
إن مكة التي يهاجمها منذ سنوات، تعود في النهاية، ففي يناير 630 (السنة 8 من الهجرة) كان محمد راكبا على ناقته يدخل دخولا رسميا إلى مدينة مولده، يتبعه عشرة آلاف من الحجاج، ويزور الكعبة، ويأمر بإسقاط الثلاثمائة والستين صنما، ويقبل
(1) إنه يسمي البطولة والتضحية بالوحشية، كما يذكر كلمات الذبح والنهب، ناسيا أنها حرب وغنائم مشروعة. ولذلك اضطررت لحذف عبارات مغرضة أو قليلة الأدب من هذا النوع، لا يستغرب أن تصدر عن كاتب فرنسي لا يجرؤ، في نفس الوقت، أن يسمي مذابح الجزائر وعمليات التعذيب والتشويه، وقتل النساء والأطفال، بأسمائها الحقيقية، بل ينعتها كزملائه بعمليات «التهدئة» !!
(2) لعله نسي أنه يتكلم عن حرب لم تكن فيها قنابل ولا متفجرات، وإنما هي نبال وسيوف تقتل أو تجرح دون أن تبتر الأعضاء في الأغلب. والإسلام هو الذي سن قانون حماية الأسرى. ولكن الكاتب يريد أن يعرض بأن هذه الحرب تتنافى مع الشفقة والرحمة التي جاء بها الإسلام، وهو بذلك لا يريد أن يفهم الإسلام إلا كما يفهم المسيحية.
(3) لفظ الحديث غير صحيح وينسب أيضا إلى علي بن أبي طالب.
(4) سينيك أحد بلغاء اللاتين ولد حوالي 61 قبل الميلاد، والجملة في معرض المثل.