فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الآخرين، إلا أنه أتيحت له الفرص متجمعة حينما حرم غيره منها، فتصوروا أن التعليم الجامعي ومن يصل إليه تسبقه مراحل، المرحلة الابتدائية يقدر أن سبعة عشر في المائة من أبناء أية أمة هم الذين يجب أن تتاح لهم فرصة التعليم الابتدائي لخمس أو ست سنين، فإذا كانت هناك أمة مثلا تعدادها عشرة ملايين، فهذه الأمة، فيها على وجه التقريب مليون ونصف يجب أن يكون في المعاهد الابتدائية، وما أظن أرضا عربية واحدة بلغت فيها نسبة التعليم الابتدائي هذا القدر الملائم، كلنا في البلاد العربية لا نتيح الفرصة لجميع الصبية أن يدخلوا المدارس لأسباب مختلفة قد ترجع إلى قدرة الدولة وقد ترجع إلى سوء تصرف الدولة، يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا فالعلم يعلمنا الصراحة والصدق، ولا يجوز حين نتصدى لحقائق كالتي سأحدثكم عنها أن نخفي الحقائق لأن هذا لا يتلاءم وطبيعة الأستاذ، إذن هناك جانب كبير من الصبية تضيع عليهم الفرصة لا يتعلمون لا لذنب جنوه ولكن لأن الظروف لا تواتيهم قد تكون بينهم كفايات تولد وتموت قبل أن تتاح لها الفرصة ثم من هذا العدد خمسة عشر في المائة من المليون ونصف المليون تتاح لها الفرصة للانتقال إلى التعليم الثانوي إلى المرحلة الوسطى في تعليمها العام أو في تعليمها الفني، تعلم الحرف وغيرها، فإذا كانت الأمة تعدادها عشرة ملايين فستكون نسبة من يصلون أو يجب أن يصلوا إلى المرحلة الوسطى أكثر من مائتي ألف، وما أظن بلدا عربيا قد بلغ هذه النسبة فهناك إذن من هذه القلة خمسة عشر في المائة من خمسة عشر في المائة، هذه القلة لا تحصل كلها على فرصة التعلم في المرحلة الثانوية أو الوسطى ثم من هذه القلة تخرج قلة القلة، خمسة عشر في المائة أخرى من الخمسة عشر في المائة، من الخمسة عشر في المائة من الأصل تبلغ المرحلة الجامعية، فمن العشرة ملايين يبلغ حوالي ثلاثين ألفا إلى الجامعة أو المرحلة العليا في الجامعة أو ما يعادلها من المعاهد، وما أظن بلدا أيضا عربيا أتيحت فيه هذه الفرصة، إذن هناك تنازع، ثم من قلة القلة خمسة في المائة، من الخمسة عشر في المائة، من الخمسة عشر في المائة، من الخمسة عشر في المائة من الأصل، تحصل على مرحلة إتاحة الفرصة للصفوة، الصفوة التي نخرج بها الإنسان من الإنسان، صفوة إنسانية في هذا المجتمع الصفوة التي تبلغ مرحلة الأستاذية أو مرحلة القيادة، تقود الأمة في كفاحها وفي حياتها، في مختلف النواحي، تقودها في ميدان الإنتاج مهندسين وغيرهم، تقودها في ميدان رعاية الصحة الأطباء وغيرهم، تقودها في ميدان التربية والتعليم الأساتذة، تقودها في الميدان الجامعي البحث العلمي الذي هو من أخص خصائص الجامعة، هذه قلة القلة، نعمة كبرى بالطبع أن يأخذ الإنسان فرص غيره في الحياة.
أحب أن أعترف بين يديكم أني أخذت فرصة ما لا يقل عن ألفي فرد من المواطنين في الوطن الصغير في الإقليم الجنوبي من الجمهورية العربية المتحدة أخذت هذه الفرصة منهم، لم تتح لهم وأتيحت لي لأستزيد من العلم ولتتاح لي فرصة التأمل في خلق الله وفي نفسي، ولتتاح لي الفرصة لأعرف تاريخ أمتي وتاريخ الإنسانية، ولتتاح لي الفرصة لأحكم حكما مستنيرا وحكما يحدده العقل، ولكن يحدده أيضا ويوجهه الضمير، هذه الفرصة نعمة كبرى، ولكن هذه النعمة قادرة على أن تنقلب بلاء وشقاء، معناها أنني على الأقل سأحاسب كما يحاسب أمثالي أي إخواني المواطنين يوم لا ينفع مال ولا بنون، سيكون الحساب عسيرا، والأستاذ الذي يريد أن ينجو بنفسه في الجامعة هو الأستاذ الذي يحاسب نفسه في الحياة الدنيا قبل أن يحاسبه الله في الآخرة، هذا حديث قد يبدو حزينا، أو حزينا! (1) ولكنني إن كنت صادقا فيه بيني وبين نفسي فإنني لا أحب أبدا أن ينطلق الحزن من نفسي إليكم، وأنتم ليس لكم ذنب لأني لم أنتزع فرصة الأخذ منكم ولم ينازعني أحد منكم فرصتي.
أردت بهذا أن أنتقل إلى أننا أردنا أن نمارس في الجامعة وظيفة الجامعة بمفهومها العربي الإسلامي الذي هو أقرب المفاهيم إلى الإنسانية، وإلى تحقيق كلمة الله في الأرض، إذا أردنا ذلك فيجب أن نبدأ بالأستاذ، إذا أردنا أن ننشئ مصنعا، مصنعا للرجال، مصنعا يخرج الإنسان من الإنسان أو على الأقل يخرج الإنسان من الإنسان أو على الأقل يخرج الإنسان من البشر، فيجب علينا أن نبدأ بالأستاذ، ولن تقوم قائمة لجامعة ليس فيها شيخ أو أستاذ، هذا هو الأساس وهذه نقطة البدء، إذا ربينا الأستاذ حقا، إذا وجدنا من الرجال من يقومون على هذه الصناعة حقا في مصانعنا فإننا نضمن النجاح للجامعة، وهذا ينقلني إلى أمل آخر هو جامعتنا الحديثة.
في جامعتنا القديمة كنا نحصل على أساتذتنا من بيننا، كان شيوخ تلك الجامعات في القرويين وفي جامع الأزهر وفي الزيتونة وفي غيرها من المعاهد، معاهد الدراسة كانوا عربا ومسلمين، كانوا منا، جامعاتنا