فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليس هناك -في الواقع- ما يوجب كل هذا الاكتراث للشؤون الإفريقية لو لم تكن كثير من الأحوال القائمة في القارة مما يمس المصالح العربية ويتهددها أحيانا في الصميم بل ومما يرتبط بمستقبل الوطن العربي وضمان سلامته واستقراره وتطوره.
إن هناك الكثير من الصور التي يتمثل فيها هذا الارتباط بين المصالح العربية وبين تطورات الأوضاع العامة في إفريقيا السوداء، ومن بين هذه الصور:
1)التسلل الاقتصادي الإسرائيلي إلى الدول الإفريقية الجديدة
2)التمركز السياسي الغربي في القارة وتقمصه أشكالا جديدة أكثر خطورة وأهمية.
3)التهديدات الاقتصادية الناشئة عن تضخم الاحتكار الغربي لإفريقيا (السوق الأوربية المشتركة)
4)التسريات الإيديولوجية الأجنبية المضادة في الغالب لمبادئ القومية العربية والحياد الإيجابي وقد بدأ الرأي العام العربي يحس فعلا بالأهمية البالغة التي تكتسيها المناورات الدولية في أقطار إفريقيا السوداء وما تجسمه من أخطار على المصالح الجوهرية للعالم العربي، وقد تركز الانتباه خاصة حول النشاط الصهيوني المتزايد في ربوع القارة فاتخذت الجامعة العربية في شأنه سلسلة من التدابير المضادة التي تستهدف مقاومته وتحديد خطورته تحديدا حاسما.
إن القرارات المتخذة لا تغني -في الواقع- فتيلا إذا لم تكن خاضعة لمنهج تطبيقي صارم واضح المعالم مضمون النتائج، وعلى افتراض أن القرارات العربية المتعلقة بالنشاط الصهيوني فإفريقيا يمكن أن تكون كفيلة بتحقيق نتائج إيجابية في هذا السبيل فهل يجوز أن تكون هذه القرارات كافية للحفاظ على مجموع مصالح الأمة العربية وسلامتها الإقليمية والدولية وخاصة في القارة الإفريقية؟ كان من الممكن ذلك لو أن النشاط الصهيوني كان كل ما يتهدد العرب في إفريقيا السوداء، لقد رأينا -فيما تقدم- أن هناك مصادر أخرى لتهديد المصالح العربية في إفريقيا لا تقل عن التسلل الصهيوني إساءة وخطورة، ومن أبرز مظاهر هذا التهديد: المناورات الدولية الرامية إلى اصطناع الثغرات في الوحدة الاتجاهية بين الشعوب العربية والأمم الإفريقية الملونة والتواطؤ الدولي المكشوف الرامي إلى تصفية الوجود الفعلي العربي في الصحراء الإفريقية الكبرى والاستحواذ على ينابيع الثروة والرخاء فيها بالإضافة إلى الاعتماد عليها كمركز انطلاق لتهديد البعث العربي المتوثب واستخدامها أداة لعزل الشعوب العربية في الشمال الإفريقي عن الشعوب الإفريقية الملونة في الجنوب.
والواقع أن سياسة العزل هذه قد غدا لها وزن كبير في مخططات التآمر الاستعماري على روح التضامن العربي الإفريقي، وقد كانت هذه السياسة -في الواقع- ذات مقام كبير في الأساليب الاستعمارية الكلاسيكية التي تمت مجربتها من قبل في المغرب وسوريا ولبنان وغير هذه الأقطار، إلا أنها تعتمد اليوم في أفريقيا لتطبق على نطاق واسع الهدف منه عزل الشعوب العربية في الشمال الإفريقي عن الشعوب الإفريقية الملونة في الجنوب.
إن هناك من الشواهد ما يدل على أن هذا العزل بين الكتلتين الإفريقيتين العربية والسوداء قد غدا من أكثر الضرورات إلحاحا واشتدادا في وجهة النظر التوسعية الغربية، وذلك بالنظر لما يسيطر على أذهان التوسعيين من اقتناع بخطورة الدول القيادي والتوجيهي الذي تمثله الشعوب العربية والأثر الكبير الذي تحدثه الثورة الفكرية والحضارية العربية في كثير من بقاع القارة الإفريقية.
وعلى ضوء هذه الملاحظة يمكننا أن نجد بعض التفسير لما يمكن أن نسميه بسياسة «الحاجز الأوسط» بين الشمال الإفريقي والأقطار التي إلى الجنوب تلك السياسة التي يبدو أن الغرب يعتمدها كثيرا من مخططاته المقبلة في القارة الإفريقية، وتهدف هذه السياسة إلى اصطناع «جدار» سياسي واقتصادي يمتد على جنوب الأقطار العربية في إفريقيا ليساعد على تكوين نوع من الانفصام والانقطاع بينها وبين الأقطار الواقعة في الجنوب، وفي سبيل ذلك نلاحظ ميل الغرب وخاصة فرنسا إلى زيادة تركيز النفوذ السياسي والاقتصادي الأجنبي في مناطق الصحراء الكبرى وفي بعض الدول الإفريقية حديثة العهد بالاستقلال حتى يتم بذلك كله أحكام «الجدار» وتعزيز حصانته على أوسع نطاق ممكن.
ومن هنا تبدو إحدى العوامل التي تحدو بفرنسا إلى الإصرار على حماية نظام ابن دادة في موريتانيا المغربية وتدفعها إلى التعاون المطلق مع إسبانيا في