فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السياسي المفعم بالمغالطات ذلك الذي يصطنعه التوسعيون الفرنسيون في إفريقيا لم يكن من شأنه إلا أن يساعد على إمكانية وقوع غلط فادح من هذا النوع، وقد اعترف السيد هوفويت بوانيي رئيس حكومة ساحل العاج البلاد التي تم فيها انعقاد المؤتمر -اعترف فيما بعد- لوفد الصداقة المغربية بما سماه هو نفسه غلطا صادرا عن حسن نية، ونحن ندرك مقدما أن الإخوان الأفارقة ينطوون على كثير من حسن النوايا نحونا، كما نفهم جيدا أن العديد من الأغلاط التي قد يرتكبونها في حقنا لا يكون مصدرها -في الغالب- إلا حسن الإرادة وسلامة الطوية، غير أن هذا لا يجوز أن يصرفنا -نحن العرب- عن إدراك الحقائق الدولية القاسية التي يفاجئنا بها الغرب أحيانا في إفريقيا، والإمكانيات السيئة التي يصطنعها التوسعيون العالميون في القارة، فإدراك هذه الحقائق وتقدير تلك الإمكانيات يمكننا -ولا شك- من التمرس على أساليب الكفاح الدولي ضد الأشكال الجديدة من التوسع الأجنبي في عالمنا العربي والإفريقي، هذا التوسع الذي يأخذ شكل تغلغل اقتصادي وسياسي وفكري بعيد الأثر والمفعول بالإضافة إلى امتزاجه أحيانا بحركات التسرب الاقتصادي الصهيوني وامتدادها في مختلف شرايين القارة وأوردتها، ومن مظاهر هذا التمازج بين الحركات التوسعية الغربية والصهيونية ما أمكن استشفافه من عزم الإدارة الديموقراطية المقبلة في أمريكا وتصميمها على استغلال التسرب الاقتصادي الإسرائيلي للقارة الإفريقية لأغراض دولية واسعة النطاق، فقد بدأ يلوح في الأفق أن الديبلوماسية الأمريكية قد تتبنى - في هذا الموضوع- وسائل متعددة تستهدف في جوهرها توسيع رقعة الاختلافات النظرية بين العرب وبعض البلدان الإفريقية حول موضوع التعاون الاقتصادي مع إسرائيل واستغلال ذلك كله لنسف الوحدة العقائدية والمصلحية التي تربط بين وحدات المعسكر الحيادي الدولي في القارتين الإفريقية والأسيوية.
على أنه ليس من المعقول - بالرغم عن ذلك -أن تعزى جميع هذه المداخلات الأجنبية التي تعقد الجو السياسي بإفريقيا -إلى المعسكر الرأسمالي الغربي وحده أو القوات الاستعمارية القديمة بمفردها، إن الكتل الدولية الأخرى وخاصة الكتلة الاشتراكية الماركسية لها هي الأخرى تأثيرها الفعال في هذا المجال، هذا بالإضافة إلى الآثار الناشئة عن استمرار بعض الأوضاع العتيقة التي لا تزال طافية على سطح إفريقيا المستقلة كالوضع في «انكولا» و «غينيا» البرتغالية واتحاد جنوب إفريقيا وإفريقيا الشرقية البريطانية وغير هذه المناطق.
إن التسابق نحو القارة السوداء على أشده اليوم بين مختلف الدول ذات المطامع والأغراض المختلفة وليس من ريب في أن الدوافع الأساسية التي تتحكم في تحديد مواقف الدول الأجنبية من القارة ليست على أية درجة معقولة من التجرد والنزاهة لأنها تتصل في الغالب عند البعض بالأغراض الاحتكارية الاستغلالية وعند البعض الآخر بمبادئ التغلغل السياسي والتبعية الإيديولوجية والفكرية وما إليها.
أما الخط الذي نود السير فيه نحن العرب في علاقتنا مع القارة السوداء فلا يمت طبعا بأية صلة إلى هذه الميادين وإنما هو طريق التعاون الخيري والتفاهم المثمر والتضامن الإيجابي في سبيل العمل من أجل القارة وضمان حمايتها من شرور المنافسات الأجنبية المعقدة والمناورات الدولية المحبوكة والمشاريع الاستغلالية العدوانية كمشروع السوق المشتركة والتجارب الذرية الفرنسية في الصحراء وغير ذلك.
أن سبيل التعاون بين العرب والأفارقة لا يخلو من عراقيل وصعوبات ولكنه بالرغم عن ذلك ممكن وجائز إلى أقصى الحدود، بل انه تتوفر له كثير من الفرص والإمكانيات التي لا تتوفر لأمم أخرى تبدو أشد طموحا في سياستها الإفريقية وأكثر حماسا واندفاعا.
على أن كل ذلك لا يجوز أن يصبح حقيقة دولية واقعية إلا إذا اهتمت الحكومات العربية جميعها في آسيا وإفريقيا على السواء بمراجعة سياستها الإفريقية العامة وعنيت بتخطيط مناهج تطبيقية مشتركة لها القدر الكافي من القدرة على مواجهة الحقائق الإفريقية الجديدة بكل ما يتطلبه ذلك من فاعلية وضبط وأحكام.
ومن الضروري -لكي تتوفر للسياسة العربية في إفريقيا مثل هذه المقتضيات أن تلتزم في تطبيقها المقتضيات الآتية:
1)تقدير الرسالة التاريخية التي على العرب أن يواصلوا تأديتها في إفريقيا كما فعلوا من قبل خلال العصور الخالية.