فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
البربر قد أسلموا بالقوة (وهو تناقض مع فكرته السابقة) فإن بقاء كثير منهم على المسيحية أو اليهودية، وحتى الوثنية في بعض المناطق، لقاء خراج يؤدونه مقابل الزكاة المفروضة على المسلمين، يدل على أن الولاة لم يزعموا الأهالي على الإسلام، وإن كان هذا لا ينفي أنه أساءوا أحيانا معاملتهم من غير مراعاة لدينهم.
وقد أحاط ولاة القيروان أنفسهم بجنود من العرب، أصبحوا يكونون طبقة أرستقراطية تحافظ على امتيازاتها وعصبياتها القبلية، ولا يعطينا التاريخ أسماء ولاة كثيرين للأقاليم تابعين لحاكم القيروان، ونسمع فقط، عن وال واحد بطنجة، هو عمر المرادي الذي قتله الخوارج بسبب سوء تصرفاته، كما نسمع عن يليان حاكم سبتة الذي أقره موسى بن نصير (1) عاملا عليها، ومصير هذا الحاكم يكاد يكون مجهولا بعد تدخله في الأندلس إلى جانب المسلمين، كما أن طارق ابن زياد، قد يكون تولى على طنجة وسائر المغرب الأقصى حسب ما يرويه ابن عذاري (2) .
وتمدنا المراجع القديمة بمعلومات أكثر نسبيا، فيما يرجع إلى الناحية العمرانية، فمن المؤكد أن استقرار العرب بالمغرب منذ الفتح، إلى قيام الدولة الإدريسية، كان مصحوبا بأعمال عمرانية.
ولا يعرف ما إذا عقبة قد قام بأعمال من هذا النوع في المغرب، إذ من المشكوك فيه أن لا يكون قد قام بعمل البتة، في ميدان العمران، خصوصا وقد تمكن من بناء مدينة بسائر مرافقها في إفريقية، وأقصد بها القيروان، ومهما يكن من شيء، فسيصعب على الباحث أن يستقصي أثار الولاة العمرانية واحدا واحدا.
وقد اتجه العرب في البداية إلى الناحية الدينية، فأسسوا مساجد كثيرة، وحولوا عدة كنائس إلى مساجد وجهزوا الجوامع بالمنابر، وفي سنة 85هـ أسس مسجد باغمات في عهد موسى بن نصير.
وفيما يخص المدن، فإن «غساسة» الواقعة غرب مليلية، والتي عثر على بعض آثارها حديثا، تعتبر من اقدم المدن الإسلامية بالمغرب، ولا يعرف بانيها بالضبط، ولكن من المحقق أنها بنيت في عهد الأمويين، وكانت ميناء هاما على شاطئ البحر المتوسط، وقد نزل بها أبو عبد الله آخر ملوك بني الأحمر، بعد خروجه من الأندلس.
وفي النصف الأول من القرن الثاني الهجري بنيت مدينة «نكور» بين تمسامان والحسيمة وقد نقل الأستاذ أحمد المكناسي عن البيان المغرب، ما يفيد أن بانيها هو أحد أحفاد صالح بن منصور، أحد رجالات العرب القادمين على المغرب في أيام الوليد بن عبد الملك، وقد قام صالح بنشر الإسلام بين بربر صنهاجة وغمارة في الشمال، وكان له ثلاثة أولاد، أحدهم يدعى إدريس، وقد خلف هذا ولدا اسمه سعيد، من امرأة صنهاجية، وهو باني نكور، قال ابن عذاري: (وكان لها أربعة أبواب، منها باب سليمان، وباب بني ورياغل، وباب المصلى وباب اليهود، وبها جامع كبير، وأكثر خشبهم الأرز، وبها حمامات كثيرة، وأسواق عامرة ممتدة، وهي بين نهرين أحدهما اسمه نكور، وبه سميت المدينة، ودخلها المجوس سنة 244 هـ وتغلبوا عليها وانتهبوا ما كان فيها) .
وقد ضرب هذه المدينة يوسف بن تاشفين سنة 473هـ ولا تزال ضرائبها تشهد بماضيها المجيد، وهي على بعد 26 كم من الحسيمة، ويقول أحد الأثريين المغربة (3) : أنه قد تمكن من استخراج كسرات قديمة من الخزف بنكور، وتعتبر أقدم خزف إسلامي عرف حتى الآن.
وقد عد الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله «نكور» كأول مدينة إسلامية بالمغرب، وذلك في الجزء الأول من كتابه «مظاهر الحضارة المغربية» كما أنه نسب بناءها إلى إدريس بن صالح، عهد عبد الملك وبناء على رواية ابن عذاري المذكورة، فإن بناء «نكور» لم يشرع فيه قبل نهاية القرن الأول، كما أن الباني هو سعيد بن
(3) الأستاذ أحمد المكناسي في بحثه عن المدن الإسلامية المندرسة في شمال المغرب