فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 5287

فخرج بيلاتوس يسأل الجماهير: أي الرجلين يطلق فأجابته: باراباس، باراباس، وبذلك سيق السيد المسيح إلى ساحة الإعدام بين ضحكات الشامتين ولعنات الضالين السذج، ونزلت للتو ظلمة دامسة امتدت ثلاث ساعات كاملة، ثم جاء يوسف وطلب جسده المصلوب ولما اعطيه وضعه في قبر بحضور مريم وغطاه بحجرة عظيمة، وكان الغد سبتا فلم يمسسه أحد، ولما عاد يوسف في اليوم التالي لم يجد الجسد فقد رفعه الله إليه.

الأسطورة عند أرنست رينان

نهج رينان الأسلوب التاريخي في دراسة حياة المسيح فأبرزه في طفولته صبيا ذكيا أتاح له أبوه تعليما فقهيا حسنا كما أنه ألم بالشرائع الأخرى وخبر الأحكام والنظم السياسية والاجتماعية وقد تأثر في نضوجه الفكري بالكثير من علماء عصره مثل يوحنا الذي أقام عنده بعض الوقت قرب الجليل.

وقد تتبع رينان المسيح في رحلاته التبشيرية (ويبدو أن السيد المسيح لم يلق معارضة جادة في المرحلة الأولى من تبشيره) الأمر الذي شجعه على المضي فيها، ويذكر الكاتب أن الحواريين دفعوا المسيح دفعا إلى تلك المعجزات، ثم يحاول أن يخضع هذه المعجزات إلى البحث العقلي المجرد من قدسية الدين فيفسر مثلا شبع الحواريين العديدين من كسرات الخبز الزهيدة التي وزعها عليهم بأن الحواريين كانوا مؤمنين سلفا بهذا الشبع، ويشرح قدرة المسيح على إخراج الشياطين من أجساد المرضى بقوله: ما زلنا إلى يومنا هذا نرى أن الناس في سوريا يعاملون الغريبي الأطوار منهم معاملة الحمقى أو الذين حل بهم الشيطان، وفي هذه الحالة تكفي كلمة رقيقة لطرد الشيطان. . وما من شك في أن هذه هي الوسيلة التي استخدمها المسيح).

وقد قوت هذه الوسائل - أو المعجزات حسب الإنجيل- من خطر صاحبها فانتشرت أخباره في جميع الأنحاء، أما في أورشليم فقد تعدى الخطر مرحلة التذمر إلى المقاومة والسخرية بتلك التعاليم بغية تشويهها، ومن هؤلاء الساخرين جماعة الفريسيين (فكان أحدهم يجر رجليه جرا بين الحجارة المسننة دون مبالاة، وكان آخر يسير مغمض العينين كي لا يبصرالنساء) وقد لقيت هذه السخرية المجسمة رواجا بين أفراد الشعب البسطاء وأثارت فيهم الحمية والخوف على دينهم من العبث والمس.

وكان يشجع هؤلاء المنافقين جماعة الأغنياء الذين حنقوا على المسيح لأنه (أعلى من شأن الفقير الذي يعطي قليلا على الغني الذي يعطي كثيرا) ويرى رينان إلى جانب تضافر الفريسيين والأغنياء أن هناك سببا مباشرا عجل بصلبه هو أن قيافا الحاكم كان ذا رشد وحكمة لكن ظروفه الخاصة تدفعنا إلى الاعتقاد بأن إرادته كانت اسمية فقط، فنحن نلاحظ أن شخصية معينة كانت بجانبه طيلة مدة حكمه، ولم تكن هذه الشخصية غير زوج أمه حنان. وكان حنان هذا رئيسا للحزب الكهنوتي.

فكان من الطبيعي أن يهتم حنان بمصلحة الحزب الكامنة في الخضوع لتعاليمه الدينية.

هذه الأسباب مجتمعة هي الحافز الأكبر لإدانة المسيح أما الشعب فتابع لرؤسائه وحكامه، إذن (فلا بيلاتوس ولا غيره قد حكما بإعدام يسوع وإنما هو الحزب اليهودي العتيق والشريعة الموسوية) كما يقول رينان.

الأسطورة عند فرانسوا مورياك

لم يخرج مورياك عن نطاق الأسطورة في الإنجيل ولا عنها عند رينان، وإذا كان هذا الأخير قد حاول «تعقيل الأسطورة» وتعليل ظواهرها الخارقة بالتفسير التاريخي والاجتماعي فإن ميزة مورياك أنه صاغ الأسطورة في أسلوب أدبي فيه من سماحة الدين نفحة لا إغراق فيها ولا تهويل يقول في مقدمة الكتاب (لا أشك في أن حياة المسيح يجب كتابتها في خشوع يملأنا شعورا بدونيتنا الإنسانية التي تدفع إلى إسقاط القلم من اليد) أما المنهاج فقد تأثر فيه مورياك برينان حتى أن عناوين الفصول يجنح إلى التحقيق المجرد فاقتصر على أسلوبه المتدفق الخصب في تصوير سيرة المسيح وصوغها في قالب أدبي مليء بالسماحة والإخاء والحب.

والخلاصة أن الإنجيل ورينان ومورياك اتفقوا على أن الشعب الإسرائيلي لم يستسغ تعاليم المسيح التي حسب فيها تشتيتا لوحدته ومنافاة لشريعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت