فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع9 /مارس 1958 ص 3
ويذهب الأستاذ في شرح أثر هذا الجمود على اللغة والنظام والاجتماع، وعلى الشريعة وأهلها، وعلى العقيدة. ثم يبين انعكاساته حتى على تلامذة المدارس العصرية، إذ يجعلهم يجددون في التقليد وفي الجمود، بما يسد آذانهم عن الحق وقلوبهم على صادق الوعي.
ولكن الأستاذ لا يتأخر عن التبشير بعد الإنذار، فيقرر أن الجمود علة تزول، وأن الأمراض متى عرفت أسبابها سهل علاجها، ولذلك يجب تشخيص الداء وتبيين الدواء والدعوة له والعمل على إقناع المرضى بتناوله، وتلك هي طريقة الحركة التي حمل منارها بعد أن شيد قرارها.
وهذا العلاج ليس ضروريا لتحسين حالة الأمة الإسلامية فقط وإعادة مجدها الغابر، ولكنه ضروري لإصلاح الإنسانية كلها، لأن المسلمين مطالبون بأن يكونوا بسلوكهم المثال الكامل للإنسان، سواء في أحوالهم الخاصة أو العامة.
ألم يكن أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) كالنجوم بأيدهم اقتدى الناس اهتدوا؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكنوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا؟.
نعم يجب أن يكون المسلمون حجة لله على الناس، يهدونهم بأحوالهم وأقوالهم، ويدعونهم بعدلهم واستقامتهم إلى الدين والحق والهدي الصحيح، فإذا زاغ المسلمون فستنقلب الأوضاع ويصبح الهادي ضالا، والنور ظلاما، ويصبح المسلمون شهداء على الله وعلى دينه قبل أن يكونوا شهداء على أنفسهم، ويصبح لغيرهم أن يتبجح بدعاويه وبمظاهره كما كان يتبجح المشركون الأثرياء في الجاهلية، و (وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات قال الذين كفروا للذين ءامنوا: أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا؟ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هو أحسن أثاثا ورئيا) .
يصبح من الممكن لصاحب الحضارة المادية، أن يقابل بين حفاة المسلمين وبائسيهم وبين الحالة التي يعيش عليها الفلاح والعامل في الأمم الأخرى ثم يتساءل: أليست عقيدة (المكتوب) هي التي تمنع المسلم من أن يكون مثل أخيه الغربي في النشاط والكد والكسب؟.
يتنبه الأستاذ الإمام لهذه النقطة بالذات ويريد أن يعرف المسلم وغير المسلم، أن سلوك الأمم لا يمكن أن يكون حجة، على الأقل من جهة النظر، على العقيدة التي تنتحلها، فالمسيحية غير المسحيين، والإسلام غير المسلمين، ولذلك يفرض في آخر رسالة التوحيد ص 195 سائلا يوجه إليه سؤالا يعرض فيه للمفارقات التي تتراءى بين اختلاف المسلمين ودعوة الإسلام للاتفاق، بين توحيد الإسلام وإشراك المسلمين، بين مخاطبة القرآن للعقل وكفر المسلمين به، بين الجد والعمل الممدوحين في الإسلام وبين الكسل والخمول اللذين يخيمان على المسلمين، بين الفضائل المتعددة التي جاب بها الدين المحمدي وبين الرذائل التي ألقت بكللها على المسلمين، ويعرض، ذلك السؤال فيوافق على محتوياته ويجيب في صدق وإخلاص (ص 200: كلامنا اليوم في الدين الإسلامي وحاله على ما بيناه، وأما المسلمون وقد أصبحوا بسيرهم حجة على دينهم، فلا كلام لنا فيهم الآن، وسيكون الكلام عنهم غي كتاب آخر إن شاء الله) .
ويقول الأستاذ رشيد رضا: أن الكتاب الآخر الذي عناه الأستاذ الإمام هو الإسلام والنصرانية، ولكن الواقع أن عبده عاد لهذا الموضوع في كل دروسه وأقواله وكتاباته، إذ أنه الفكرة التي عاش لها والمثل الأعلى الذي صرف نشاطه كله في سبيله.