فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأين هي الأموال التي تنفق في سبيل تشجيع النابغين من حملة القلم ذوي الفكر؟ وأين هي المساعدات المادية التي تخول للعلماء والأدباء أن ينشروا أبحاثهم وكتبهم؟.
قد يكون للدولة أسباب قاهرة تبرر إهمالها لهذا الموضوع، وقد يكون تزاحم المشاكل وكثرتها تجعلها ترجئ النظر في ما تعتقده كماليا أو ثانويا، ولكن الشيء الذي لا مراء فيه هو أن النهوض الفكري بالمغرب في هذه المرحلة الراهنة لا يمكن أن يتحقق إذا لم تول الموضوع بالغ اهتمامها وتبذل بسخاء عطفها ومساعدتها.
ونحن نعرف من تاريخنا القديم ما للتشجيع الرسمي من أثر على الحياة العقلية، فمتى وجد بعض الملوك والوزراء والكبراء الذين يقدرون العلم ورجاله، نشطت الحركة الفكرية في المغرب، وهذا ما يلاحظ بالخصوص في عهد الدولة الموحدية ودولة بني مرين.
ولا يؤخذ على مثل هذا التشجيع في عهودنا القديمة إلا كونه ذا صبغة فردية، فهو مرتبط بأشخاص تحركهم أريحية أو طموح، فإذا مات أولئك الأشخاص ولم يجدوا من يخلفونهم في سيرتهم، مات معهم التشجيع وركدت الحركة الثقافية.
ولهذا، فالتشجيع كما يجب أن نفهمه اليوم يجب أن يكون مقررا في أنظمة الدولة ورسومها، معززا بتشريعاتها وضوابطها حتى لا يختلف شأنه باختلاف الأشخاص وتغير الأوقات.
مظاهر الركود الفكري:
فالركود الفكري ناتج، إذن، عن هذه الوضعية الشاذة التي يعيش فيها الكاتب، وأبرز مظاهره هي:
1)ضآلة الإنتاج الأدبي والثقافي بصفة عامة:
فباستثناء بعض الأبحاث والكتب التاريخية، لا نعلم أن دور النشر في المغرب أو خارج المغرب أصدرت كتبا ذات قيمة في موضوعات أخرى لكتاب مغاربة، إلى جانب هذا، نلاحظ ندرة المجلات العلمية والأدبية التي تبين أكثر من الكتب مقدار تطور الأفكار وتجددها وحيويتها.
2)عدم وجود مجتمع ثقافي: كل طائفة تساهم في نشاط الأمة تكون مجتمعا خاصا بها، ولنذكر على سبيل المثال مجتمع التجار ومجتمع الفلاحين، ويدخل في عداد هذه المجتمعات الخاصة مجتمع رجال الثقافة والفكر، ويرتكز وجوده وحيويته على الأندية الثقافية باختلاف أشكالها وأنواعها، وعلى المجامع العلمية والأدبية التي تضم نخبة من العلماء والأدباء والفنانين وعلى الندوات والمناظرات والمؤتمرات التي تنظم باستمرار، وليس من المبالغة القول بأن هذا المجتمع لا وجود له البتة في بلادنا.
3)مظاهر داخلية للركود الفكري: هنالك مظاهر أخرى تبرهن على الركود الفكري، ولكن من داخل هذا الإنتاج الضئيل الهزيل الذي تحدثنا عنه.
ونشير أولا إلى غلبة التقليد والمحاكاة على الابتكار، ومعنى هذا أن كتابنا لا يحاولون أن يتجاوزوا ما توصل الغير إليه من أفكار، فهم لا يبذلون المجهود إلا من حيث الصياغة والتعبير.
وهذا الشغف بالصياغة يجعلنا نلمس ظاهرة ثانية للركود وهي ولوعنا باللفظ وقنوعنا به، وفي هذا المعنى يقول الكاتب الجزائري «مالك بن نبي» في كتابه «رسالة الإسلام» ما نصه:
«لا عجب إذن من كون التفكير العربي الحديث لم يكتسب بعد روح الفعالية فإن طغيان الألفاظ والأساليب تطيع كل مظاهر الانبعاث العربي بطابع السطحية» .
أجل، لقد عودتنا اللغة العربية أن ننساق وراء ألفاظها المتراصة وعباراتها المتوازنة المنسجمة، مما يبعدنا أحيانا عن الواقع ويفسد علينا كل عمل ويجعلنا ننهمك بنوع من اللهفة في ذلك الأسلوب الخطابي الواسع السهل الذي لا ينتهي، مع أن هذه الظاهرة دليل، وأي دليل، على الجمود الفكري.
إمكانيات العلاج:
قد يتبين من خلال هذا التحليل أن هنالك وضعا محتوما يفرض عليا في الساعة الراهنة أن نقنع بهذا الفراغ الفكري لأنه ليس في طوقنا أن نخرج عنه، وهذه فكرة ليست ببعيدة عن الحقيقة كل