فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عن السبل التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق مثل هذا التطور على الصعيد الجماهيري العام ليست عليه أية درجة من اليسر والبساطة وتقتضي بالطبع نوعا من التعبئة الفكرية المنظمة ذات النطاق الواسع والتي تتصل أهدافها بميادين التربية الأساسية بكل ما لها من ارتباط ميادين التكوين العقلي والتوجيه الفكري والتهذيب الوجداني وغير ذلك، ولذلك فإن العناية بمراجعة الأسس التي تتحكم في توجيه المناهج الدراسية يمكن أن تكون -باعتبار قيمتها التأثيرية العميقة- ذات جدوى عظيمة في هذا الميدان، ومن الجائز أن تصبح هذه المناهج الجائز أن تصبح هذه المناهج إذا أحسن تعديلها وتطبيقها كفيلة بخلق الظروف الصالحة لأحداث تحول فكري عميق يساعد على تطوير اتجاهات الجيل الصاعد وتأصيل محصوله من الوعي الثقافي المكتسب وتنمية الحوافز النفسانية التلقائية التي تذكي فيه الرغبة على ورود مناهل التثقيف الذاتي كالكتب والمجالات والأشرطة العلمية والتوجيهية وغيرها. ومراجعة المناهج الدراسية على هذا الأساس تقتضي منا العمل على تحقيق بعض التوازن المعقول بين الأهداف التعليمية التلقينية، وبين الأغراض التربوية التوجيهية في هذه المناهج، والعناية بتجريدها -عمليا- من رواسب المؤثرات التقليدية المترسبة من الماضي، وإقامة بنائها على قواعد أساسية تتفق وحاجياتنا إلى معالجة المعضلات التي توجهنا على الصعيد الفكري والاجتماعي والأخلاقي وغير ذلك.
وكما يتوجب علينا إعادة النظر في واقع الأساليب والمناهج المطبقة وما لها من صلة بالتربية الفكرية فيتعين كذلك أن تبذل نفس العناية بمراجعة الأسس التي يقوم عليها نظام الامتحانات، وتجديد هذا النظام على شكل يضمن التخلص من عقلية الحفظ والاستظهار الموقت، وما ينشأ عن ذلك من آثار سيكولوجية بعيدة المدلول نؤثر في نظرة الكثير من الطلاب إلى القراءة والاستفادة وتكون في أذهانهم عنهما مفاهيم سطحية بسيطة، وتحيلهما عند البعض منهم إلى عملية روتينية غير محببة.
على أن ذلك كله سيبقى ضعيف المفعول والجدوى إذا لم نبادر إلى تصحيح الأخطاء الأساسية التي تسود عقلية المجتمع عندنا وتحدد نظرته إلى قضية الثقافة والتعليم باعتبارها قضية تسام اجتماعي وتسابق طبقي في المحط الأول والأخير. ولاشك أن تصحيح هذه المفاهيم وتقويم تلك العقلية -عن طريق التهذيب الفكري العام المندرج في مدلول التربية الأساسية- سيزيح عن الجو الاجتماعي الذي يعيش فيه المتعلمون عنصرا هاما من العناصر النفسانية التي تؤثر في تكوين اتجاهاتهم الفكرية، وميولهم العقلية ونزعاتهم الوجدانية، وتلون هذه الاتجاهات بألوان سلبية معطلة تفضي بهم إلى حالات تناقص معقولية التربية ومفهومها، ومن النتائج المباشرة لذلك بالطبع ما يبدو على مسلك بعض المتعلمين الصغار من ميل إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة وجنوح إلى الانغمار في خضم الحياة دون سابق استعداد فكري أو تهيؤ وجداني أو غيره، ثم الإعراض بعد ذلك عن حياة الفكر والثقافة إعراضا تاما في بعض الحالات، ولا مراء في أن مفاهيم المجتمع ونظرته الواقعية إلى مدلول التربية والتعليم لها تأثير كبير في هذا المجال، ولهذا كان من الضروري العناية بتقويم هذه المفاهيم وليس من الحكمة -ونحن بصدد النظر في مشكلة القراءة بالمغرب- أن نغفل الدور الهام الذي يلعبه العامل الاقتصادي والمالي في تطور هذه المشكلة وامتدادها بهذه الصورة الواسعة، فالواقع أن نوعا من الرغبة في القراءة وحب الإطلاع قد يكون -أحيانا- متوافرا عند البعض من الناس بما فيهم أشباه المتعلمين، ولكن انخفاض الطاقة الاقتنائية عند هؤلاء الناس قد يحول بينهم وبين الاستجابة لهذه الرغبة، ويصدهم عن تقدير قيمة الأهمية التي تكتسبها بالنسبة إلى تكوينهم الفكري ووجودهم الإنساني، ومن الطبيعي أن استمرار وجود هذه الحالة يضع على الجهات الرسمية مسؤوليات ضخمة وعريضة ليس هناك من سبيل إلى طرحها.
ولا حرم أن المسؤولين الرسمين سيكونون قد تحرروا من قسط كبير من تباعاتهم في هذا المضمار إذا ما صرفوا بعض العناية إلى ميادين التربية الفكرية العامة ووجهوا قسطا من الإمكانيات المتهيئة ليهم إلى العمل على نشر تيار من الوعي الفكري والثقافي بين أوساط الشعب وتوفير الوسائل الكفيلة ببث هذا الوعي وإذاعته، وفي طليعتها الكتب والنشرات الدورية على اختلاف أصنافها وألوانها، وتمايز محتوياتها ومضامينها.
إن هناك مجالا للقيام بمحاولات مجدية في هذه الميادين، ومن ذلك مثلا الإشراف على وضع بعض الكتب الشعبية الصغيرة للتربية في متناول غير الأميين سواء من حيث المضمون أو من حيث التكاليف المادية ثم العناية بطبعها ونشرها بين العموم، وأمثال هذه المبادرات البسيطة -نسبيا- كثير مما يشمله إطار العمل على تقريب مجالات الفكر والثقافة من