فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أو لم يكن من خير مستقبل الثقافة في بلادنا، أن نستفيد من تجربة الجامعات التي سبقتنا، فما من جامعة في الشرق تأذن لمجاز من أحد فروع كلية ما، أن يستأنف دراسته العليا في غير فرع تخصصه، بالذات، فعلى أي مقياس اعتمدنا، نحن في بلادنا، عندما نأذن لمجاز في كلية ما، بأن يتم دراسته العليا في كلية أخرى؟ أفما كان يثير اهتمامنا معادلة أولى؟ تلك التي ترتبط بالوظيفة العمومية؟ فبأي معيار ننهج أطرنا، عندما لا نسوي من الناحية الإدارية مجازا يعمل في وزارة التربية الوطنية، بزميل له في وزارة الخارجية، أو بآخر في وزارة العدل؟.
أترانا مثلا نطبق على المجاز المدرس في تعليمنا، نفس القوانين التي تركها الاستعمار، غفلة منا عما ترمي إليه نتائج تلك القوانين؟.
إن التعليم عندنا طالما هو لم يفرغ في قالب موحد من أول سنة ابتدائية إلى آخر سنة اجتماعية، فإن أي نوع من الجهد تبدله وزارة التربية الوطنية أو غيرها، من الوزارات إنما ينتهي إلى نقيض الغاية المتوخاة من الثقافة في جملتها، ولن يريث التعليم العالي في توحيد مقاييسه، انتظار ما عساها تسفر عنه منهجية التوحيد من أدنى، وإنما ينبغي أن يشرع في توحيد منهجية التعليم بالنسبة لجميع مستوياته، وفي آن واحد، حتى تتكتل جميع الجهود في دفعة هائلة بقصد التخلص من النتائج الوخيمة، التي خلفها الاستعمار في ميدان التربية الوطنية مرة واحدة.
وخذ لتك البذور الاستعمارية التي يتطلب المستقبل منا تغييرها فورا في كون هؤلاء المجازين، في التعليم الحديث أنفسهم، ليس يربطهم من وحدة الثقافة، ما يمكن أن يجعل تقييمهم للأشياء قائما على نسق مشترك، فهم بين خريج من فرنسا، وآخر من إسبانيا، وخريج من الشرق العربي وثان من بلاد أروبية أخرى كألمانيا وبريطانيا لا يكاد يوحد بينهم سوى أرض الوطن والجنسية المغربية، ولا يكاد يعرف الواحد منهم عن الآخر مؤهلا ثقافيا من أية درجة، فبعضهم أتم دراسته الثانوية من حيث حصل على دراسته العليا الأولى، وبعضهم غير في دراسته الثانوية نفسها قطرا بقطر، وقليل منهم من أكمل ثانويته بالمغرب، وحتى من أكملها منهم كانت مناهج دراسته فرنسية أو إسبانية، ونتيجة لذلك كله، فإن أي مجموعة من هؤلاء المثقفين تشكل عالما قائما بذاته، هذا إذا لم يوجد داخل المجموعة الواحدة عوالم متعددة لكل منها قيمه ومعاييره ومثله، انضم إليها مؤخرا مجازو جامعة الرباط التي تتفرع بدورها إلى تعليم فرنسي وآخر عربي، بالإضافة إلى المجازين الأصليين، فكان من كل ذلك في مجتمعنا، هذه الأشتات من الثقافات التي استحالت إلى أخلاق، تنعكس على تصرفات الفرد منهم والمجموعات في تقييمهم للأشياء وتحديدهم للمعايير، وما من مجموعة بينهم، إلا بحسبانها أن مظاهر ثقافتها ومنهج تفكيرها خير أنموذج يحتذي ويقاس عليه.
وتلك بعض نتائج التفرقة التربوية التي خلقتها نظم التعليم الأجنبية في بلادنا. فالأجنبي كان يعمل ف يبلادنا على أن نعيش بتفكير وبيئة 1912، حتى وإن كنا تجاوزناها إلى سنة 1953 مثلا، ولكي يكون أمينا في تطبيق عهد الحماية، كان يجعلنا نعيش داخل قنينة من صفيح، بلعومها لا يكفي لمجرد إلقاء نظرة واحدة على ما يجري في العالم، وكان الاستعمار يوهمنا بأنه، هو أيضا يعيش معنا داخل القنينة التي هي المغرب المقفل، ولكن عندما كان يفرض على مجتمعنا أن يتجه إلى بلعوم القنينة الضيقة، كان هو يعطينا بظهره، ليفتح مؤخرة القنينة على سعتها، له ولرعاياه من الأجانب، أو ممن يسيرون في فلكه الثقافي، ثم يضع المائدة له ولأصحابه ولا يدعونا، بدعوى أن مائدته ما يحرمه علينا ديننا، وهو أي الاستعمار حريص على أن يطبق عقد الحماية، ومن جملة ما يحرمه علينا ديننا -وهو من أصناف ما على مائدته- الثقافة الحديثة، والتي لا تؤخذ يومئذ إلا بلغة ما على مائدته. ومعنى ذلك في النهاية أن يبقى الاستعمار على مواد التعليم في بلادنا، كما كانت عليه قبل القرن العشرين، وبالضرورة، هو لن يشغل في أطر الوظيفة العليا لسياسة الدول إلا الذين يعرفون لغته، أي الذين تمكنوا من اللغة الصالحة للسياسة ولإدارة الحكم في البلاد.
واستطاع نفر من مجتمعنا، أن يتسلل إلى إلتهام بعض ما على مائدة الأجنبي، فأخذوا اللغة، ولكن حيل بينهم وبين محاولة استعمالها أداة للثقافة، وذرا للرماد في الأعين أخذ المستعمر من هؤلاء النفر عددا للوظائف الحكومية، برغم جهلهم بالثقافة، ولكنه لم يأخذ من أولئك المتعلمين في المعاهد الوطنية من يشغل