فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو يعرف الفلسفة ويعرف الدين. فالفلسفة ليست (شيئا أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع لمعرفة صنعها) ص 2 من الطبعة العربية. أما الشرع فان مقصوده (إنما هو تعلم العلم الحق والعمل الحق، والعلم الحق هو معرفة الله وسائر الموجودات على ما هي عليه، وبخاصة الشريعة منها ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي. والعمل الحق هو امتثال الأفعال التي تفيد الشقاء) ص 19. وهناك علم الكلام، الذي يمكن ان نستخرج تعريفه الضمني من خلال كلام ابن رشد، فهو النظر العقلي في النصوص الدينية أو في الحقائق التي تحويلها تلك النصوص. ويلاحظ هنا ليون غوتييه أن كثيرا من الباحثين قد اخطأوا في عدم التمييز بين الدين وعلم الكلام، وذلك أن أولئك الباحثين حسبوا ان علم الكلام هو الدين نفسه في درجة عليا من الترتيب، والتنظيم العقلي، كما هو الشأن في الديانة المسيحية، وليس الامر كذلك فيما يتعلق بالإسلام، لأنه ليس هناك سلطة ي هذا الدين تتولى الاشراف على العقائد وتحديدها كالسلطة البابوية في الكنيسة المسيحية. فعلم الكلام في الاسم يمكن ان يكون نسخة مشوهة عن الدين بعيدة عن الحقيقة، كما يعتبره ابن رشد، وكما سنرى بعد قليل.
وابن رشد يستنتج من تعريف الفلسفة ومعرفة مقصد الشرع أن الموضوع الذي تبحثه الفلسفة والذي تبحثه الفلسفة والذي يبحثه الدين موضوع واحد هو الموجودات على ما هي عليه"وسنرى كيف وبماذا تختلف الحقيقة الدينية عن الحقيقة الفلسفية."
ولنستعرض قبل كل شيء الجواب على السؤال الأول الذي ألقاه ابن رشد واعتبره"الغرض من قوله"هل النظر في الفلسفة وعلوم المنطق مباح أم محضور أم مأمور به الخ ...
فالشرع ندب إلى اعتبار الموجودات. وهذا نجده في غير ما آية من القرءان: فبين"أن ما يدل عليه هذا الاسم (أي الفلسفة وعلوم المنطق) أما واجب بالشرع أو مندوب اليه. فإما أن الشرع دعا الى اعتبار اموجودات بالعقل وطلب معرفها به. فهذا بين في القرءان"فاعتبوا يااولي الأبصار""او لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء""افى ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت"ويسوق ابن رشد آيات كثيرة في هذا المعنى ويعتبر انها غيض من فيض وقليل من كثير لا يحصى."
يستنتج ابن رشد من ذلك وجوب النظر العقلي في الموجودات من الناحية الشرعية، والاعتبار الذي ورد ذكره في القرءان الكريم و القياس، أي القياس العقلي، لذلك يجب على من يريد معرفة الموجودات (الله، والملائكة الخ .. ) ان يتقدم فيعلم أنواع البراهين وشروطها أي يعلم الآلة التي تؤدي إلى العلم الحقيقي الذي هو الفلسفة. وهذه الآلة هي المنطق.
واستنتاج ان الاعتبار الوارد في القرءان هو القياس العقلي سيكون أحد الأسس التي يبنى عليها بن رشد كل نظريته في التوفيق.
ولكن قد يقال إن هذا بدعة، إذ لم يكن معروفا في الصدر الأول من الإسلام، ولكن ابن رشد يرد على هذا الاهتمام بأن الآلة التي تعين على النفقة في الاحكام المأمور بها من جانب الشريعة هي القياس الفقهي، واذا كان الفقيه يستنتج من الامر بالتفقه في الاحكام وجوب معرفة القياس الفقهي فاحرى أن يستنتج العارف من الامر بالنظر في الموجودات، وجوب معرفة القياس العقلي أي المنطق، والقياس الفقهي شيء"مستحدث في الاسلام لم يكن في الصدر الاول (5) ."
ولم يعتبر مع ذلك بدعة."فكذلك يجب أن نعتقد في النظر في القياس العقلي."
بهذا يدحض ابن رشد من يزعم أن معرفة القياس العقلي بدعة في الاسلام، ويبقى عليه بعد ذلك أن يزيل الصعوبات من الطريق ليصل الى النتيجة التي يريدها، وهي استنتاج وجوب معرفة الفلسفة اليونانية نفسها وليس أي فلسفة، والاطلاع على المنطق الارسطي أو المنطق اليوناني عامة، وليس كل منطق وقياس عقلي
(5) استقر نهائيا كأصل من أصول الشريعة في القرن الثاني للهجرة.