فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا تقبل الزيادة، وبالتالي لا تقبل «التغير» وتصبح عندئذ طرفا واضحا مقابلا لما عليه غير الإنساني، مما له طبيعة الحركة والحياة، وهو الحيوان.
وكون لقيم هي المستويات العليا في السلوك الإنساني، يتضح من تطور الإنسان وانتقاله من مرحلة إلى مرحلة حتى بلوغ المرحلة النهائية وهي مرحلة الرشد. فالإنسان الطفل حيوان في سلوكه، يتصرف طبقا للغريزة كما يتصرف الحيوان. وقلما يتدخل الشعور الإنساني، وهو خاصة الإنسان، في هذا التصرف. والتدريج شيئا فشيئا يحل الشعور بجانب الغزيرة في حياة الإنسان أثناء سير تطوره، حتى يتحكم الشعور، عن طريق تكون العادات الإنسانية المهذبة، وعن طريق الفهم السليم لطبيعة الحياة- وفي داخلها طبيعة المجتمع- فإذا تحكم الشعور الإنساني وكانت له سيادة على الغريزة أصبحت لإنسان خاصة الإنسانية وتميز تمييزا واضحا من الحيوان.
واه مظاهرة ينحدر بها السلوك الغريزي هي «الأنانية» .واهم ما يعبر عن الخاصة الإنسانية هو «الجماعة» أو الاعتراف بالمجتمع اعترافا يبدو في التطبيق العلمي كما يعيش في دخيلة النفس. والأنانية تنكر كل حق للغير في الوجود، بينما الجماعية تدعو لدعم حق الغير في الوجود عن طريق التعاون فيما يحقق حياة أفضل الاثنين وفيما يدفع الأضرار والاعتداء عليهما.
وليست «القيم» الإنسانية إلا «النماذج» العملية التي يتحقق فيها معنى «الجماعة» كما توضح هي مظاهر التعاون المختلفة نحو حياة إنسانية أفضل.
وإذا كانت القيم هي النماذج العليا في السلوك البشري، وإذا كانت هي التعبيرات عن الخاصة الإنسانية التي يصل إليها بالتدريج، وإذا كانت هي التي تنطق بسيادة الشعور الإنساني والرشد الإنساني على الغريزة الحيوانية في الإنسان- فإنها لا تتغير إطلاقا بعد ذلك. لان الإنسان إما أن يصير إلى إنسانية أو يبقى في الحيوانية. والقيم- كما ذكرنا- هي التي توضح صيرورته إلى الإنسانية.
الإنسان نفسه يتطور ويتغير نحو الإنسانية. ولكن القيم، وهي التعبيرات عن الإنسانية، باقية خالدة.
مبدأ الواقع:
ومبدأ الواقع الذي عرف ل «أوجست كونت» ول «فيرباخ» ول «اشتين تال» ، أكدت الماركسية قيمته لتدفع به أولا وبالذات القوى المعادية- وهي القوى «الرجعية» - وبالأخص الدين والفلسفة الأخلاقية المثالية.
مبدأ الواقع ينكر أن يكون لما وراء الطبيعي، وهو الوحي، وان يكون للعقل في الطبيعة نفسها، اعتبار في المعرفة ووزن في الحكم على الوجود وفي تخطيط سلوك الإنسان وتحديد غاية المجتمع البشري إذ أن ما يلقى به وحي السماء وتأتي به رسالة الأديان- في نظره- خرافة، وما يدركه العقل الإنساني بادئ ذي بدء من نفسه ويحاول إن يصور به الطبيعة التي يعيش فيها الإنسان وهم وخداع.
ولدا فان «الواقع» - وليس غيره من دين أو عقل- هو الذي يجب أن يملي على الإنسان ويلقنه، ويجب على الإنسان أن يتعلم منه أولا ويطيعه بعد ذلك. والواقع الذي نعيش فيه هو الطبيعة التي نحسها وندركها بأبصارنا وأسماعنا، ونلمسها بأيدينا، ونضرب فيها بإقدامنا. فلندع هذه الطبيعة المحسوسة تتكلم، ولنسر على هدى ما تنطق به لا على هدى الله ولا على نور العقل. فليس لله وجود إطلاقا، وليس للعقل نور إلا ما يشع عليه من ينطق الطبيعة المشاهدة.
ليس الله موجودا لأنه ليس هناك وجود وراء الوجود المادي. ولو كان له وجود مادي لادركناه بالحس، ونحن لا ندركه بالحسن فليس موجودا، وليس للعقل وجود مستقل عن الجسم المادي. ووجوده إذن مرتبط بالوجود المادي وتابع له، فليس له استقلال حتى يكون له نور وإشعاع منفصل عن إشعاع الطبيعة المادية، وليس له منطق ينفرد به عن منطقها، بل الطبيعة تنطقه فينطق، وتحمله على التفكير فيكفر\ن وتحدد له اتجاه التفكير فيتجه فيما يحدد له من اتجاه.
وإذا كانت الطبيعة المادية هي الوجود، وإذا كان منطقها هو المعبر وحده- فالمعرفة التي تحصل عن طريق منطق الطبيعة هي المعرفة السليمة اليقينية. والعلم بعد ذلك ليس هو علما وراء الطبيعة، وليس هو علم الوحي الديني، وليس هو