فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 3
أمثالها إلا خرافات وشعوذة وحمقا كثيفا، ن لا يصيخ إليها إلا التوكي والمستضعفون والأغبياء؟ فانزل بنفسي على الإصاخة إليها فضلا عن أن اعتقد فيها صحة ما، فأتفرغ لدراستها دراسة توديني على الاعتقاد بها؟
وأما اليوم فقط طارت تلك العبقرية شعاعا، وتمثلت لي الحقائق، فما اجهلني وأغباني حين كنت أصعر خدي عن كل من أعلم منهم أنهم يقولون أنهم يقولون بما وراء المادة.
حييت أيها البحث، فأنت حقا فتاح الأبواب، ومزيل الريب، ومزحزح الغشاوة عن البصائر، فلولا البحث لما أدركت أمس أن لهذا العالم نواميس تديره عن تعقل وحكمة، ولولا ثانيا لما خطوت هذه الخطوة الثانية التي وسعت دائرة علمي، وجعلتني اطفح بنشوة الانتصار، وخمرة المعارف.
كنت أظن أن رأسي متوج بتاج العلوم كلها، يوم توصلت بالدكتوراه، كما كنت أرى أنني حصلت على أعظم أمنية وأكمل لذة يوم أعطيت لنفسي كل سؤالها، وكلت لها في آماها ومستمتعاتها من مباهج الشهوات البدنية بالمكيال الأوفى، إلا أنني اليوم أدركت مقدار غروري بتلك الدكتوراه، التي ما جعلت إزائي إلا دائرة غير واسعة، كما أدركت أن اللذة التي هي اللذة، لا توجد إلا في البحوث الفاتحة أمامك عوالم فعوالم، فتنير أمامك ما كان مظلما، وتفتح ما كان دونه قبل موصدا، وتزيل عنك غباوات الجهالات، كذلك أنا الآن يا سيدي، فقد أكببت على المذهب الروحاني وحضرت مجتمعات شتى لأربابه، وأفرغت جهدي في الاحتياطات كما كان يفعله قبلي كثيرون، ثم خرجت بمثل النتيجة التي خرجوا بها، كما طالعته في عبارات الجماء الفقير منهم.
إذن، لم يكن العالم المادي وحده كل ما في الوجود، ولم يكن أناء آدم وحدهم من الأحياء هم الذين هم الذين يحتوي عليهم هذا الوجود، فهناك عالم آخر يشعر كما يشعر بنو آدم، يسمعون فيجيبون، ومتى تقمصوا ذواتا من ذوات الوسطاء أمامنا، يأتون بمعلومات وعلوم وأفكار وأخبار غيبية نتحقق ونتيقن أن الوسيط منها صفر بطبيعته التي نعرفه بها، هذا ما أدركته غاية الإدراك في مجتمعات شتى حضرتها، ثم كاد يكون هناك إجماع ممن يعتنون بهذه الناحية على هذه النتيجة.
لكن، أهذه أرواح موتى من بني آدم حقا؟ وليس يمكن أن تكذب تلك الأرواح في ادعائها ذلك، كما ثبت كذبها في بعض ما تقوله على السنة الوسطاء؟ أما نحن فلا يهمنا ألان إلا الإيقان بأن هناك مخلوقات حية تشعر كشعورنا، وتسبح في الأجواء وتمرح، ولم تحبسها الأجساد أمثالنا، فبحسبنا هذا الآن، وان كان العقل لا يزال يتطلع إلى ماهية تلك الكائنات، أعندك بها علم جديد يا سيدي فتكون علينا به من المتفضلين؟ دمت للعلم والإفادة لأخيك.
حماد
الجواب:
الآن استكملت الحلقة الأولى من دراستك حين أدركت شيئين اثنين: أولهما: كون هذا العالم له موجد ومدبر حكيم، والثاني أن هناك عوالم أخرى لا ترى، وان هناك كائنات أخرى لها مثل شعورنا، وربما كان شعورها أوسع من شعورنا.
الآن يمكن لي أن أقول لك: أن في رسالتك الأولى بعض خلط بين مذهب الطبيعيين الذين لا يقولون إلا بالمادة فقط، وجعلوا لها موجدا من النواميس التي قالوا: أنها توجد بالتسلسل شيئا من شيء، واس مذهبهم قدم العالم، ولا يكادون يقرون بموجد على الصفة الآتية، وبين مذهب الذين أدركوا أن للعالم موجدا هو الذي ابتدأ إيجاده من عدم، وهؤلاء هم الذين يقولون بالعالم الآخر الذي يسمونه عالم الأرواح، فأداهم الاعتقاد بوجود الأرواح إلى عوالم أخرى زيادة على تلك الكائنات التي ذكرت أنك اعتقدت وجودها وأدركته ببحثك، بل زادوا واقروا بحياة أخرى وراء هذه. ولا تنس ما كنت قلته لي يوما من أنهم وقعوا في مثل ما فروا منه حين اعرضوا عن الأديان، وأخال انك ترمي إلى كل هذا، وان أردنا أن نعرف مذهبهم بنصه، فلنسمع لما بقوله جول سيمون: (كل أصول مذهبنا هذا واضحة لا رموز فيها، أما أصوله فهي الاعتماد بوجود اله قادر على كل شيء ولا يغيره شيء، خلق العوالم وحكمها بقوانين ونواميس عامة، ووجود حياة أخرى تودي لنأكل وعود هذه الحياة، وتكافئ المظالم بالجزاء الأوفى) .
وأوضح منه ما قاله الفيلسوف كارو: (قواعد الديانة الطبيعية الاعتقاد بوجود اله مختار خلق الكائنات واعتنى بها، وهو متميز عن العوالم الكونية وعن النوع الإنساني، ووجود روح في جسم الإنسان متصفة بالذكاء والحرية، وقد حبست في هذا الجسم المادي