فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 4
أمد لتبتلي فيه، هذه الروح يمكنها بإرادتها أن تطهر هذا الجسم وتنقيه إذا عرجت به نحو السماء، كما يمكنها أن تسلفه باستثنائها بالمادة الصماء. والاعتماد المطلق برفعة التعقل على الإحساس، وإعطاء الأخلاق الفاضلة اسمها الحقيقي وهو الامتحان والابتلاء، وتحديد غرضها الحقيقي، وهو التخلص التدريجي للنفس من علائق الجسم، والتهيؤ لساعة الموت بالزهادة، وأخيرا الاعتراف بقانون الترقي، ولكن بدون فصل رقي الإنسان في مدارج السعادة من العواطف الفاضلة التي هي وحدها تبرر تلك السعادة).
فهذه هي ديانة الفلاسفة الذين ذكرت أنك وصلت بدراستك إلى ما وصلوا إلية، فأن وصلت حقا إلى مذهبهم فينبغي لك أن تعبر منذ الآن على ما كنت تسميه أولا القوة الفاعلة، ثم تركت تلك التسمية فسميته النواميس الطبيعية-وقد قلت أن الحامل لك هو أن تعبر كما يعبر أهل المذهب الذي اخترته- وإذ ظهر لنا الآن منك أنك على مذهب الروحانيين، فإننا ننتظر منك أن لا تعبر لعد عن موجد هذا العالم إلا بالله، كما يعبر به أهللا مذهبك الذي اخترته وأدتك نتيجة دراستك إلى كونه هو صحيح، ثم لا بأس لأن تقول كما يقول هؤلاء. إن للعالم الاها أوجده وسيره بنواميس طبيعية، فتكون نسبتك تسيير العالم إلى الله نسبة حقيقية، ثم نعرف بعد أن نوقن اعتقادك لذلك، في قولك ثانيا: إن العالم تسيره النواميس الطبيعية- أن قلت ذلك في تعبير آخر- إن قولك الثاني إنما هو مجاز، وان التعبير الأول هو الحقيقة.
على أنني انتظر منك جوابا: هل ارتضيت حقا كل ما ذكره أصحاب هذه الديانة الطبيعية، أو في عقيدتهم هذه ما لا يزال أمامك محتاجا إلى دراسة جديدة؟.
اكتب إلى بعجل، فان وقت المؤتمر قد أظل، ونحن نريد أن نفرغ من هذه الأبحاث قبل أن ندخل فيه لتكون كأسس مسلمة للأبحاث التي نستقبلها.
بقيت في نهج التقدم إلى الأمام محفوفا بالسعادة والتوفيق، مأمونا من العثرات والخطأ.
أخوك (فلان)
ولم انتظر إلا ريثما ذهب البريد، إذا بي توصلت بما يلي:
(في كل يوم تأتيني بجديد، وتدرس بين عباراتك ما أقف إزاءه وقفة حيرة جديدة، كأنك تستجرني عمدا من حيث لا اشعر إلى غاية تقصد بي إليها، وتنتهي بي كما تريد إليها على حالة تنويها مني.
ها أنت ذا وضعت أمامي ديانة جديدة بكل بنودها كأن تريد أن تغتنم فرصة إيقاني بوجود عالم أخر وراء المادة، فتقلدني ذلك المذهب بكل ما تحتوي عليه بنوده برمتها.
مهلا عليك، فغنني لا أزال على شرطي، فلا أقبل إلا ما وصلت إليه دراستي، وأدرك كنهه عقلي، فإنني ابن القرن العشرين، وربيب المدنية العجيبة التي لا تعرف إلا العلم وحده، فلا تتقدم ولا تميل ميمنة أو ميرة إلا والعلم قائدها، والفكر سائقها، فهل تظن كل هذه الاختراعات والاكتشافات التي تدين لها المدنية ظهرت إلا بالعلم الصحيح الذي يدرك الحقائق ولا يكتفي بالظواهر من الأشياء فقط؟ فهل تطمع مني أن أتدين بدين لا اعرفه كله؟ نعم أنني اعرف أن لهذا العالم موجدا حكيما عالما قادرا، ولكن لم أدرك بعد أنه متميز عن العوالم الكونية وعن النوع الإنساني- كما في كلام كارو- كما لم أدرك أيضا إلى الآن وجود حياة أخرى تؤدي لنا كل وعود هذه الحياة وتكافئ المظالم بالجزاء الأوفى-كما في كلام جول سيمون- نعم أن إطلاق الله على ذلك الموجد للكون لا بأس به، لأن العبارات المختلفة لا تغير الحقائق، أنما هي اصطلاحات مختلفة، وللتنازل على إداراتك، ولتكرمة المذهب الروحاني الذي أعجبت بمباحث الفلاسفة العظام الذين أسسوه، لا أطلق بعد اليوم على ذلك الموجد إلا الله، فليبارك الله في عقولنا التي هي وحدها أمامنا وقدوتنا إلى الرقي.
وبعد فأين جواب السؤال، أنسيته أم لا أزال دون المكانة التي تؤهلني لاستماعه؟ فغنه لمبحث لا يزال عقلي يحوم حوله، فلا أدري كيف فعل هؤلاء الفلاسفة الطبيعيون الروحيون، حتى أدركوا أن الله متميز عن العوالم الكونية وعن النوع الإنساني.
هذا وان ظهر لك أن تمر بي في طريقك إلى المؤتمر، لأقدم إليك احد أصحابي النبغاء، فإنه في شرق إلى التعرف بك، فأعلمني لأكون في انتظارك.
حماد