فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الأوضاع العالمية بصورتها الراهنة لم تتطور بشكل جدري وبعيد المدى، ومادام أن هذه الأوضاع القائمة على أساس الكتل الدولية المتنابذة لا تزداد إلا تركزا ورسوخا.
ومن اليسر أن نتصور في هذا المجال إمكانيات محتملة للوصول إلى حالة تعايش سلمي دائم، أو على الأقل للقدرة على نزع عام وشامل للسلام، لكنه ليس من المعقول ـ بحق ـ أن نعتبر ذلك كافيا لإقرار سياسة عالمية إيجابية في ميادين العلوم التيقنولوجيا وما هو منبثق عنهما بصورة أو بأخرى، إذ أن الاتجاهات الدولية الخاصة، وعامل التقلب الدائم في معطيات الحياة الإنسانية الحديثة، لا يمكن بحق ـ أن يبيح قسطا وفيرا من الثقة في هذا المضمار، هذا إلى أن التفاوت في الإمكانيات العلمية والتقنية بين الدول ـ بهذه الصورة الهائلة التي يتراءى فيها الآن ـ من شأنه أن يؤدي حتميا ـ كما رأينا ـ إلى استبقاء الكثير من عوامل التناقض في الأوضاع الإنتاجية والاقتصادية العالمية، وهذا وحده يمكن أن يعتبر كافيا لاستشارة المزيد من التطورات السيئة في المحيط الدولي الواسع.
إن الأمر في مثل هذه المجالات المعقدة لا يستطاع له حل بمجرد العثور على بعض التصورات النظرية المفترضة، ولم يعد هناك ـ نتيجة لذلك ـ مجال واسع للتأثير على ضمير الماديين المتحللين من كل النوازع الروحانية أو القواعد الخلقية العادية واستدراجهم إلى تقدير الجانب الإنساني في مخططاتهم الصراعية، وإقامة الاعتبار لهذا الجانب بأية صورة من الصور، والتطورات المتسلسلة التي تدرج في محيطها تاريخ الحضارة الحديثة، سواء من الناحية المادية أو الروحية، والنظريات والمذاهب والأوضاع التي ما زالت تسفر عنها هذه الحضارة ـ بما في ذلك هذه الشيوعية والرأسمالية ـ وما يرتبط بهما من شؤون وشجون .. كل ذلك لا يمكن أن يدل على أن هنالك إمكانيات حقيقية وواسعة لتجريد المنجزات العلمية مما يعلق بها من نوازع وغايات شريرة وما يتحكم في توجيهها من أهداف صراعية تؤثر أحيانا على قضية السلم والاستقرار بالعالم، وتلك قضية هي من أكثر القضايا القائمة في عالم اليوم أهمية وخطورة، وذلك باعتبار ما لها من صلة بواقع الحياة الدولية على وجه العموم، وما لها من ارتباط كذلك بمشاكل التقدم العلمي المعاصر، وعلاقته بالمصير الإنساني في الأمد القريب أو البعيد.
على أنه سيكون من المؤكد جدا أن يعتري كل هذه الأحوال تطور جذري أساسي، وذلك إذا ما أمكن للشعوب المتخلفة والمستقلة حديثا أن تستدرك ـ بالفعل ـ عوامل التطور الحضاري اللازم، وتحقق قدرا من فرص النهوض والتقدم، بما يكفي لبعث مكامن عبقريتها الخلاقة ويؤهلها للإسهام بنصيب حقيقي في معركة البحث والإنجاز العلمي الحديث.
إن من أخطر بواعث الاضطراب العالمي الحاضر، هو استمرار هذا التخلف بالذات، وتعقد مظاهره ومضاعفاته بصورة واسعة، وتأثيره على مصاير شعوب عظيمة في أفريقيا وآسيا، الأمر الذي يجعلها دائما منار نزاع وتنافس بين الكتل التوسعية الكبرى في العالم، كما يبقى من جهة أخرى على مظهر الاختلال في موازين القوى السياسية والاقتصادية بين مجموع الشعوب والأمم والمفهوم الذي يجب أن نستخلصه من إمكانية ارتفاع وطأة هذا التخلف ـ ولو بصورة نسبية ـ وانفتاح المجال أمام القوى الدولية الناشئة، لكي تستكمل شروط نموها وتقدمها الإيجابي الخلاق ـ إن المفهوم الذي يجب أن نستخلصه من ذلك هو على درجة من الأهمية البالغة، والأثر البعيد في مجرى تاريخ الإنسان والعالم، إذ أن ما يعنيه ـ بكل تأكيد ـ هو إمكانية تلقيح الحضارة الراهنة بعناصر إيجابية جديدة، وتوجيهها توجيها نوريا يستدرك فيه العلم صفته الإنسانية الكاملة، ويستجمع مظاهر خيريته بصورة أكثر شمولا وأبعد أفقا.
ومن المشكوك فيه أن يتمكن العلم من التخلص من نوازع الشر التي تستبد به أحيانا، إذا لم يشهد العالم الحديث تطورا انقلابيا من هذا النوع، حيث يجب أن تتوافر الفرص اللازمة لتصفية الاحتكار العلمي كالاحتكار الاقتصادي، وتتهيأ السبل بذلك أمام مختلف الأقطار، لنساهم في بناء صرح علمي جديد، أكثر انطباقا على الرغبة الإنسانية العامة في التقدم والسلام والازدهار، وإذا كانت الوجهة الشريرة التي تتخذها منجزات العلم أحيانا ـ إذا كانت هذه الوجهة غالبا ما تكون مفروضة على العلم، وليست جزءا من