فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في النخوم الليبية تدل على أن الحضارة الأولى مصدرها البربر وانتشرت منهم إلى من داناهم من المصريين»، ومهما يكن من الأمر فالحقيقة الثابتة هي أنه ليس كل ما وجد ويوجد على الأرض من حضارات بشرية مبتدعا ابتداعيا أصليا اقتباسا فرعيا، وإنما في الحضارات جميعها أشياء مقتبسة وقد أفصح عن هذه الحقيقة المستشرق الألماني جورج يعقوب في كتابه «أثر الشرق في الغرب» حين قال: «قد تكون هذه الثقافات متشابهة بالرغم من قيامها مستقلة، وهي في كل إقليم بعيدة عن التأثر بغيرها، قال: وليس معنى هذا أن شعبا لم يأخذ عن غيره شيئا من ثقافته أو مخترعاته» وكذلك الحضارة المغربية كانت وهي الآن وستكون حضارة أصلية فيها المبتدع وفيها المقتبس.
3)المغرب وحدة حضرية إسلامية:
يقتضينا تسلسل البحث في الحضارة المغربية وأسسها الأصلية أن نواجه الآن التساؤلات التالية: ما هو النوع الحضري الذي تنتسب إليه الحضارة المغربية وأسسها الأصلية أن نواجه الآن التساؤلات التالية: ما هو النوع الحضري الذي تنتسب إليه الحضارة المغربية اليوم؟ وما هي التفاعلات التي تعرضت لها هذه الحضارة في مختلف أطوارها تأثيرا وتأثرا؟ وما هي التيارات الدخيلة التي تتعرض لها اليوم في هذه الحقبة من مجرى التاريخ البشري؟ وهل من طبيعتنا أن نقبل هذه المؤثرات المادية والمعنوية منها على علاتها؟ أو أن نرفضها جميعها؟ وأن نقبل منها دون البعض؟
وللخوض في موضوع ما يقتضيه الجواب عن هذه التساؤلات يوجب علينا واقع التاريخ الذي عاشته الأمة المغربية أكثر من ثلاثة عشر قرنا، أن نتخطى الفترات التاريخية التي قدر فيها لأنسان هذه الأرض أن يستقبل وقادة الفينيقيين والقرطاجيين والونداليين والرومان، من الأمم التي احتلت هذه الأرض، وتفاعلت مع سكانها الأصليين، وأنشأت ما أنشأت من أنواع التحضر المادي على مجموع القسم الشمالي من القارة الإفريقية مما لا تزال بعض آثاره المادية تكشف تحت رمال وجبال وأودية هذه الأرض، ذلك لأنه مهما يكن من وجوب الإقرار ببعض الآثار والمجهودات الحضرية التي بذلها هؤلاء الأقوام أثناء تداولهم حكم هذه البلاد، فإن مما لا شك فيه أن هذه المجهودات الحضرية لم تستطع ولم يقدر لها من الوراثة الروحية التي هي أسس الحضارات وسر بقائها ما يضمن لها البقاء والخلود، ويجعلها من الحضارات الحية الخالدة ذوات الأعقاب والمواليد، لنتخط إذن رقاب هذه الفترات التاريخية لنقول أن الحضارة الحية التي ينتسب إليها المغرب اليوم هي الحضارة الإسلامية التي صنعت تاريخه، وأثبتت وجوده كشعب، مثل سائر الشعوب الإسلامية التي دانت للإسلام وانطوت تحت عقيدته ونظمه وقوانينه.
وقد يكون من المرغوب فيه الآن بالنسبة للموضوع هو تأثير التيارات وردود الأفعال عن التيارات أن نقبل التعبير الذي عبر به توينبي عن نشأة الحضارة الإسلامية التي ينتسب إليها المغرب في منشئها الأول من الجزيرة العربية حيث قال: «إنها رد فعل شبه الجزيرة العربية على هيأة تولد طاقة مضادة تصد تلك التأثيرات الثقافية الدخيلة على بلاد العرب» . لأننا نعرف أن رد الفعل هذا هو سنة الله في خلقه عند ما يريد أن يبدل أمة بأخرى في خلافة الأرض، أو ينسخ حضارة ويأتي بخير منها حينما تصبح أشباح المبيدات وإخلاط الطفيليات لها العلية على الأخلاق المرضية والعناصر المخصبة في الأمة الذاهبة، والحضارة المنسوخة، ولأننا نعرف أن هذه التأثيرات الثقافية التي كانت البعثة المحمدية رد فعل لها ـ على تعبير المؤرخ توينبي ـ لم تكن إبان هذه البعثة سوى ذلك الانحطاط الروحي والترف المادي الذي انغمس فيه إنسان ذلك العصر في الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية وأصبح معه غير مقبول البقاء في القوامة على أرض الله في نظام العدالة الإلاهية، وقد عبر النبي (ص) عن رفض الله لإنسان ذلك العصر حين قال: «إن الله نظرا إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» وإذا كان مقام الاستشهاد أتقن وأعقد في موطن التدليل على سمو حضارة وإثبات الفصل لقيمها الخالدة فلندع توبينبي يعبر عن خلق الحضارة الإسلامية لمظهر التوحيد في الفكرة الدينية ومظهر النظام والقانون في الجزيرة العربية وغير الجزيرة العربية، ليعلم الجادون لفضل هذه الحضارة من أبنائها إلى أي نوع أنواع الحضارة تنتسب شعوبهم في لسان أحد أفذاذ العلم، وعباقرة التاريخ في العالم الغربي حين يقول: «ولقد كرس محمد حياته لتحقيق رسالته في كفالة هذين المظهرين في البيئة الاجتماعية العربية، وتم ذلك فعلا بفضل نظام الإسلام الشامل الذي ضم بين ظهرانيه الوحدانية والسلطة التنفيذية معا في صورة عربية فغذت للإسلام بفضل ذلك قوة دافعة جبارة لم تقتصر على كفالة احتياجات العرب ونقلهم من أمة جاهلة إلى أمة متحضرة بل تدفق الإسلام من حدود شبه الجزيرة واستولى على العالم السوري بأسره من سواحل الأطلس إلى شواطئ