فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص9
إلا بالحق، ورعاية أموالهم سواء كان ذلك عن طريق الملكية الخاصة أو المشتركة، والمحافظة على خلق العائلة التي لا ينكر ضرورة بنائها أحد، والدين، أي الطاعة التي يقرر المرء أن يسلك عليها.
وهنالك مبادئ كالعدل والمساواة لابد من مراعاتهما في أدق تفاصيلهما. وقد نتطور في إدراكهما، ولكن يجب أن نسعى دائما لتحقيقهما.
ومما يدخل فيه، عدم الضرر وعدم الضرر على السواء، فالأول يحمي حق الفرد، والثاني يفرض عليه واجباته، لان الضرار هو عدم مجاوزة الحد، أو هو عدم العبث باستعمال الحق.
وهذه أصول لابد أن نراعيها حينما نفكر في العمل، وعلاقته بصاحب رأس المال، سواء كان فردا أو جماعة أو حكومة. وبشمول تفكيرنا في جوانبها يمكننا أن نقرر الأسلوب الضروري للمجتمع، لان الغاية ليست هي إيجاد طريقة للحياة كيفما كانت أشكالها، ولكن الغاية هي تحقيق عدالة اجتماعية لا ضرر فيها ولا ضرار، وهما العدل والإحسان اللذان أمر الله بهما عباده. فالعدل هو عدم وقوع الضرر، والإحسان هو عدم مجاوزة الحد في اكتساب الحق، لأنه من باب إحسان العدل وإتقان الحكم، وليس هو الصدقة، كما يحاول المستغربون أن يقولوا، بناء على أن الكلمتين قريبتان من مدلول (العدل والصدقة المسيحيتين) .
فالتحرر إذن من القواعد الأولى للتقنين الغربي. والنظر في أصول تشريعنا، أي في اجتماعات الإسلام، وفتح آفاق جديدة فيه، مما يساعدنا على تكوين الفكر الاجتماعي القومي، في بعد عن تأثير الاجتماعيات الطبقية أو غيرها لأنك حينما تقرأ هذه الاجتماعات الأجنبية تجدها فروضا وتخمينات تتناقض باعتبار العقيدة التي يؤمن بها أصحابها. وبما أن لنا عقائدنا الخاصة فلا بد من أن نستخرج ما تستوجبه من اجتماعات تخضع لحكم أخلاقي يختلف عن أحكام الآخرين.
إن هذا لا يعني أبدا أننا سنعتزل كل تفكير أجنبي، أو أنه لن يكون هنالك التقاء بيننا وبين نظريات الآخرين، بل أنه لن يكون هنالك التقاء بيننا وبين نظريات الآخرين، بل أن الأمر بالعكس، قد نلتقي كثيرا ونستمد من بعضنا أكثر، ولكن يجب أن نصل إلى كل شيء بمقاييسنا وبمجهودنا الخاص. وهكذا نكون أحرارا في اكتشاف آفاق إنسانية ربما لم يكتشفها الآخرون، وربما أصبحت موضوع اقتباس واقتداء بنا من الغير.
ففكرنا الاجتماعي إذن، يجب أن يستمد عناصره من وجودنا، وأحكامه من أخلاقنا، ثم عليه بعد ذلك إذا اقتبس من أساليب الغرب التقنية ما يستطيع أن يصل به إلى استخراج الواقع الذي يريد أن يحكم عليه، من تقسيم للبيئة التي يدرسها، وإحصاء للنوع الذي يبحث عنه، وطرائق لتحقيق العلاج الذي سيطبقه. ومعنى هذا، أن الفكر الاجتماعي يجب أن:
1)يتبلور أولا في مرحلة العقيدة التي ستكون معيار الحكم على الأشياء.
2)ثم في الوسائل التقنية التي تصور الواقع كما هو بأسبابه ومسبباته.
3)ثم في الفكر الاجتماعي الذي يحكم على هذا الواقع بأسبابه ومسبباته. وحينئذ يمكننا أن نتناول بعضا من مشاكلنا الاجتماعية لنرى كيف نساير هذه المراحل، في أطوارها.
فقضية البغاء، لا يمكن أن تعتبر كما قلنا مشكلة اجتماعية إلا في البلد الذي يؤمن بخلق العائلة طبقا لمقتضيات دين ما أو نظام ما. وبما إننا مسلمون فلا شك أننا نعتقد تحريم البغاء، ففكرنا الاجتماعي لا يمكن أن يحكم فيمالا يخص البغاء إلا بضرورة علاجه. وهذه هي المرحلة الأولى.
ثم نأخذ العدة للمعالجة، فنبحث عن مدى انتشار هذا الداء في المجتمع المغربي، وما هي البيئات التي ينتشر فيها أكثر من غيرها، وكم عدد الزانيات المسجلات رسميا وعدد غير المسجلات، وما هي الأسباب التي تحملهن على البغاء، هل هي سوء التربية، أم الرفقة السيئة، أم الفقر، أم إحدى الأمراض الخبيثة الخاصة. ومتى أتممنا هذه الدراسة بالوسائل التقنية الحديثة وأرجعناها لأسبابها، أمكننا علاجها بما تقتضيه عقيدتنا التي تفرض أن لا يضار احد ولا يضر أحدا. وأمكننا أن نجعل القانون المتعلق بالبغاء خاضعا لهذه الاعتبارات التي رأيناها تخفيفا وشدة ووجودا وعدما. فالمريض يجب أن يعالج، والفقير يجب أن يبحث له عن وسيلة للكسب، وغير ذلك يجب أن يتخذ له ما يقي