فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص10
منه أو يعالجه. ومن هنا نجد أن فكرنا الاجتماعي حينما يصل للمرحلة الثالثة يجد ارتباطا متينا بين مشكلة واحدة وغيرها من المشاكل، فالبغاء يجر على مشكلة الفقر والغني، وهذه تجر لأمر توزيع الثروة وتنظيم الموارد، ويجر أيضا إلى قضية الصحة ووسائل العلاج وتمكين المواطنين منه، كما يجر إلى أمر الأسرة وبناء دعائمها، والمدرسة وعدم اقتصارها على التعليم، وحماية النظام العام، ومسألة الكبت الجنسي والزواج المبكر وتعدد الزوجات، وتكاليف العائلة وهل تتحملها الدولة أو الفرد، والموارد القومية وضرورة تنميتها، والتصنيع ورأس المال والعمل، والهجرة من البادية إلى المدينة، والفصل بين الرجل وزوجه عن طريق هذه الهجرة، ورعاية الشباب في سن المراهقة، ونظام الحضانة واليتم والأيومة، وأشياء كثيرة أخرى
وهكذا ندرك أننا لا نستطيع تكوين فكر اجتماعي منفرد حول مشكلة ما، إلا إذا وضعناها في إطار فكرنا الاجتماعي العام الذي يقوم على عقيدة و على خلق.
ومثل هذا يمكن أن نقوله عن الخمر وعن المخدرات التي ربما يتعاطاها الناس لمجرد التخفيف من الهموم التي تحل بهم، فيؤدي ذلك إلى البحث عن الهم وأسبابه، الأمر الذي يجر إلى سرد كل ما تقدم وغيره
أما أهم مشاكل الاجتماع فهي قضية توزيع الثروة، فالذي لا شك فيه أن الملكية الحالية طغت على حدودها الشرعية، وأصبحت طمعا قويا يبعث الناس على الحصول عليها بمختلف الوسائل حلال كانت أو حراما، وذلك ما أدى إلى أملاك طبقة خاصة من الناس كل وسائل الإنتاج، خصوصا منذ أن اكتشف البخار، ونشأت الصناعات الثقيلة، وتضخمت الرأسمالية الغربية، وشاع الربا وأصبح النظام الاقتصادي يقوم على أساس التوفير والاحتكار، فاستعبد الأغنياء العمال وازداد ذوو الثروة ثراء وذوو الفقر فقرا، وأصبح واضحا بينا أن الاحتيال على السرقة وعلى الأثراء شيء معترف به ومشروع في كل القوانين المعمول بها. وجاءت الثورة الفرنسية ومثيلاتها فأعطت للملكية قدسية ما أعطتها لها الديانات ولا النظريات الفلسفية من قبل، فتكونت الديمقراطية الفردية، وأصبح بعض أذكياء الوسطى يحلون محل الإقطاعية الأولى، فكان هذا النظام الرأسمالي العصري الذي ترزح تحت أعبائه عن طريق الاستعمار الغربي، وكان رد الفعل الاشتراكي الذي أعطى هو الآخر للملكية قيمة عظمى أيضا بصفة سلبية، ه فحصر كفاحه كله من أجل القضاء عليها. ولكن الواقع أن الملكية ليست من القداسة بالذي يجعلها في الدرجة التي وضعتها فيها الديمقراطية، ولا التي وضعتها فيها الاشتراكية، لأنها لم تكن إلا وسيلة من وسائل الاستقرار للنظام الاقتصادي، فهي مباحة ما دامت لم تحدث ضررا باحث، ثم هي بعد ذلك من السهل أن تتكيف على الطريقة التي تقتضيها مصلحة المجتمع وإقامة العدل بين الناس.
فالمسألة هي ليست فيمن ذا الذي سيكسب وسائل الإنتاج، ولكن فيما هي الوسائل التي تجعل النتائج مقسمة بعدل بين جميع الذين يبذلون الجهد في خلق عمل ما، أو في المساعدة على انجازه.
ولذلك فالقضية تستدعي حصول وعي اجتماعي للمطالبة بالعدل. ثم قيام تعاون بين الحكومة والشعب، لإحصاء ممكنات الثروة الوطنية، ووسائل تعميم الاستفادة منها للجميع، عن طريق إيجاد العمل وتسهيل وسائله وإيجاد التشريعات التي تحمي الصناعة بقدر ما تحمي العامل.
وديننا الإسلامي الذي يأمرنا بالعدل والإحسان، لا يمنعنا من أن نتطور في تفكيرنا فيما يخص المجتمع التطور الذي يحسن من أحوالنا ويصلح من شؤوننا، وقد عرف الإسلام نفسه ضرر امتلاك وسائل الإنتاج فهدى إلى إصلاحه بقدر ما تدعو إليه الحاجة ومقدار التطور الاقتصادي، ومن مظاهر ذلك كون عمر بن الخطاب جعل أراضي السواد وقفا على المسلمين عموما، تدفع لمن يشتغل فيها مقابل خراج يعطيه للدولة، وكذلك معظم أراضي المغرب من هذا القبيل كما تدل على ذلك أنظمة الجماعة.
ومن ذلك نظام الوقف الذي يجعل الموقوف ملكا للطائفة الإسلامية تستغله لفائدة أعمال البر أو المعرفة أو غيرها مما تقتضيه المصلحة العامة مما لا يختلف مع مقاصد الواقفين، وقد هاجم نظام الوقف (دمونبين) وإضرابه من المفكرين الغربيين الذين يأخذون نقطة البداية في فكرهم من تأثير الرأسمالية والاقتصاد الفردي، ولم ينتبهوا إلى أن الوقف من مظاهر الاشتراكية الإسلامية التي أرادت أن تحل المؤسسات العامة محل الملكية الفردية وأن لم تقض على هذه بالمرة.