فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص82
المعيشة وقسوة الفقر والمرض والجهل تربة لتفشي هذه النزاعات، وان السبيل على مكافحتها هو رفع مستوى المعيشة لكافة أبناء البلاد. فليست قوانين البلاد كفيلة بعلاج الداء، بل أن العلاج الشافي هو استئصال الداء من منبته بالقضاء على أسبابه .. وقد اتجه التفكير إلى تحديد الملكيات الكبيرة كوسيلة من وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية، غير أن تجارب مختلف الأمم في هذا الشأن قد دلت على أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق عن هذا الطريق وحده .. إذ في متناول الدولة تحديد دخل كل طبقة من طبقات الأمة عن طريق فرض الضرائب بأنواعها، وعلى الخصوص الضريبة التصاعدية على الإيراد العام» أ. هـ.
وما اشتراكية الزكاة .. وما نقترحه من إنشاء ضريبة لها إلا تأكيد لهذه المعاني، جاء به الإسلام من مئات الأعوام.
ويدفعني الكلام على اشتراكية الزكاة إلى الكلام على زكاة الفطر بصفة خاصة والحكمة في كونها تجب حتى على الفقير فضلا عن الغني. فقد روى الإمام احمد وأبو داود عن عبد الله بن ثعلبة عن أبيه أن رسول الله (ص) قال (زكاة الفطر صاع من بر أو شعير أو تمر أو أقط أو زبيب، على كل امرئ صغير أو كبير، حر أو عبد ذكر أو أنثى، غني أو فقير .. أما غنيكم فيزكيه الله بها، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى) .
يا الله .. ما لهذا الإسلام؟ يفرض زكاة الفطر حتى على الفقير .. أيريده أن يزيده على فقره فقرا، على ضعفه ضعفا، كما كانت تفعل تلك القوانين الجائرة التي قلنا أن الإسلام نفسه جاء لمحوها .. معاذ الله أن يكون ذلك كذلك.
أن الإسلام قصد من فرض هذه الزكاة الهينة القيمة (صاع من شعير ... أو نحوه) حتى على العبد والأنثى والفقير ليعلمنا كيف نكون-ولو مرة كل عام- مثاليين في اشتراكيتنا، ليعلمنا مبدأ أسمى، ليعلمنا «الإيثار» أو ما يسمى في الاصطلاح العام بالفداء ..
لقد قصت نساء أثينا شعورهم ليصنع منها الجند المحاربة حبالا في حرب اسبرطة .. فذهب هذا الحدث أنشودة في فم الزمان .. يرددها تمجيدا للفدائية والإيثار.
وقدمت نساء باريز في حرب السبعين بعض حليهن مساهمة منهن في الغرامة التي فرضها الألمان على سكان العاصمة ثمنا لفك الحصار .. فضرب التاريخ بهذا مثلا رائعا في الفدائية والإيثار.
أما المسلمون فقد كان منهم ما هو اجل وأسمى ... يروي البخاري ومسلم أن رسول الله (ص) وقف مرة بحث على البذل .. فلم تبق امرأة تتحلى بشيء من الحلي إلا رمته بين يدي الرسول لينفقه في وجوه الخير ..
ولما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة تطوع علي للمبيت في مكانه .. فداء له .. ولما وصل المدينة سارع الأنصار إلى مؤاخاة المهاجرين، فكان أنصاري أخ مهاجر .. يأتي به إلى بيته فيشاطره كل ما فيه .. يشاطره ماله وثيابه وطعامه ودوابه، وينزله منزلة نفسه، لا يضن عليه بمساعدة، ولا يبخل علية بنصح أو معونة، حتى نسي المهاجرون غربة الوطن وفقد الأهل وفوات الثروة .. مما جعل القرآن الكريم يسجل هذه الظاهرة المثلى من الفدائية والإيثار .. كي تبقى مع الزمن ملهمة الناس الإنسانية الصاعدة حقان فيقول (والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون»
ذلكم الإسلام، وتلكم أركانه الخمسة التي بني عليها، تهدف فيما تهدف إليه، أولا وبالذات، إلى تكوين الخلايا الحية المنتجة الصالحة في المجتمع ... وسبيلها الأولى إلى هذا تنمية الحاسة الاجتماعية في الأفراد، موجهة اهتمامهم وعنايتهم دوما إلى أن الإنسان مدني بطبعه كما يقول أفلاطون، وإلى انه بأنانيته وانعزاليته لن يساهم في تأسيس مجتمع أو بناء امة بقدر ما يسهم في تعويقها.
بقي سؤال، لا شك انه يقفز الآن حائرا .. ترى: ما علاقة هذا بالأخلاق؟ وماذا كانت هذه أخلاق الإسلام .. فهل تريد لنا نحن المغاربة أن نبدأ الانطلاق إلى المستقبل من أخلاق كلاسيكية مضت عليها مآت السنين؟ وإذا كان ذلك حقا فأين التطور؟. أين دعاء عمر بن عبد العزيز الخالد: