فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن أنت تجاوزت قشور الألفاظ ومعميات الاصطلاحات العلمية والفلسفية وعرجت إلى القمة التي تشرف على المذاهب والتعاليم والملل والنحل في تضاربها وتدافعها وتضادها، أدركت أن مهمة الدين ومهمة الفكر في جوهر مطامحهما ولب مقاصدهما، ليست هي دائما وأبدا سوى السعي النير الحثيث الدائب في سبيل تحقيق اعتدال النفس البشرية وسط عالم شؤونه لا تنفك تتجدد، ولا تنفك تعرض ألغازها على العقول للنظر فيها والكشف عنها ...
الشرق والغرب أمام ضرورة تصفية حسابهما الفكري:
وذلك ما أدركه أقطاب الفكر بالعالم الغربي غداة الحرب العالمية الثانية، فهبوا في نشاط عجيب يحاولون تصفية حسابهم الفكري لحسم الأزمة الروحية التي تشكوها الأقطار الغربية، وسعيا وراء تحقيق اعتدال النفس الغربية في العالم الجديد.
والكتب التي قد ألفوها حول هذا الموضوع الخطير أصبح يعسر تعدادها ... ناهيك أنهم لم يتركوا مسألة لها اتصال بالإنسانية وبمصير الإنسان، بالفكر وبشؤون الفكر، بالدين وبمهام الدين، بالحضارة وبقيم الحضارة، لم يعطفوا عليها بالبحث والتحليل والمراجعة، ولم يكتفوا بالنظر في الحضارة الغربية وفي قيم الحضارة الغربية سواء أكانت يونانية المصدر أو مسيحيته أو رومانيته أو عصريته، بل عطفوا أصدق العطف على مختلف الحضارات الشرقية القاصية منها والدانية، يتجسسون وراء أسرارها ويحاولون الغوص عن قيمها الخالدة، علهم يجدون ما يشبع جوع الأرواح أو يرضي شره العقول ...
ولعل أبرز مظاهر هذا النشاط الخصب تلك المؤتمرات الدولية التي ما انفكت تنعقد في كل عام منذ سنة 1946، سنة مطردة إلى يومنا هذا، بعاصمة جنيف بسويسرة حول مختلف عناصر القضية وتسمى:
وليس من شك في أن مشكلة «أزمة القيم» إن كانت خطيرة بالإضافة إلى الأقطار الغربية فهي بالإضافة إلى الأقطار الإسلامية أخطر ... ناهيك أن المجتمعات الإسلامية امتحنت في القرون الأخيرة بما تعرفه من علل الانحطاط وأسقام الإفلاس وألوان القهر وصفوف الاستبعاد، مما طمس معالم قيمها وشوه ملامحها وكاد يفقدها روحها ..
وبالرغم مما بذلته ومازالت تبذله من جبار المجهودات في سبيل استرجاع عهد الإخلاص لذاتها ولما تنهض عليه ذاتها من طريف المبادئ والقيم في نطاق استقلال الذات وحرمة الذات وقوة الذات وخصب الذات في ميادين الحق والخير والجمال، فهي ما زالت تشكو «تهافت ضميرها» من جراء ما ورثته عن عصور التقليد والانحطاط من ركام الخرافات والأباطيل والترهات، ومن جراء ما عرفته أيام استعبادها من ضروب العدوى الغربية.
(1) راجع