فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنه ليلذ لي أن أعرب عن هذا الرأي في وطن محمد إقبال العظيم ... رحم الله تلك النفس الزكية لما كانت تطفح به من حرارة الإيمان النير، ولما كان في بصيرتها من ومضات البعث، وعظم الله أجر الدكتور عبد الوهاب عزام الحاضر بيننا، لإدراكه أيام كان سفير مصر بالباكستان أن سفارة مصر بالباكستان، هي قبل كل شيء سفارة محمد إقبال في العالم العربي الإسلامي ... »
ويجب علينا هنا إحقاقا للحق أن نعترف بأن ما جرى من النظر والبحث والنقاش في جلسات المؤتمر، لم تكن دائما ضالته فكرة من ذلك الجنس ولا رأيا من ذلك المعدن ... بل يجب علينا أن نجزم بأن أكثر البحوث وأكثر المناقشات كانت ميت الأصداء يردد، ومجاج والآراء يلفظ، وغث الأنظار يذاع عن الماضي وشؤونه، وضربا مهولا من الدماغوجيا بلغ من الإسفاف والخلط والمغالطة والتهريج، ما حمل كثيرا من ذوي الهمم الصادقة على عدم المشاركة في الجدال، أو على سحب دراستهم، حتى لا تذاع في مثل ذلك الجو ...
وأنا إذ أقول هذا لست أفكر فيما ألقاه المستشرقون من البحوث، فهم غير مطالبين بأن تضطرم نفوسهم بما يجب أن تضطرم به نفس العالم الإسلامي من الغيرة على القيم التي هي قيمه ... فأقصى ما يطلب منهم في هذا الميدان إنما هو اتباع سنن البحث العلمي النزيه، والتقيد بأصول البحث العلمي النزيه، من دقة وإخلاص للحق وحرص على جوهري الأمور دون العرضي منها .. ولقد أظهروا من كل هذا ما لو قابلهم بعض «العلماء» الإسلاميين ممن شاركوا في الندوة بعشره لاعتبروا أنفسهم مجازين! ...
أقول هذا وأنا خجل لأن بعض أولئك «العلماء» الإسلاميين لم يتحاشوا من أن يصبوا عليهم جام حقدهم وازدرائهم وسوء فهمهم، دون ما إقامة وزن لأدب أو للطف أو لكرامة ... فكانوا أبشع مثال لعقول أحرى بأن تكون عقول علماء تنتسب للعلم وتعرف له حرمة ...
وقد يكون أقبح مثال لذلك ما كان من الدكتور مبارك وزير التربية بسوريا سابقا ... فإنه هاجم المستشرق الأمريكي الدكتور (غوستاف فون غرونباوم) إثر إلقائه محاضرة رائعة عن مفهوم «الأمة الإسلامية» كانت آية من التحليل النير الدقيق استعرضت أخص خصائص الأمة الإسلامية من الناحية الفلسفية الأصولية ... هاجمه مهاجمة الغلظة والعنف ... وخطأه أشنع التخطئة وقوله ما لم يقل قط ... وكان هو المخطئ في جميع ما قال، لعدم فهمه الفلسفة والاصطلاحات الفلسفية .. ولما أعربت له عن دهشتي أمام موقفه اعترف لي بأنه لا يفهم الإنجليزية، وأنه اعتمد في مناقشة آراء المستشرق الأميركي تلخيصا مشوها لمحاضرته ..
وقل مثل ذلك عن الأستاذ مصطفى الزرقا أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بالجامعة السورية ووزير العدلية سابقا بسوريا ..
وقل مثل ذلك وأكثر عن الأستاذ عمر بهاء الأميري سفير سوريا بالباكستان سابقا ..
فقد عملوا جميعا من حيث لا يشعرون لإفساد المؤتمر ... والغريب أنهم كانوا يظنون أنهم يحسنون صنعا في سبيل «الدفاع» عن الإسلام والقيم الإسلامية ... ودحضا لما كان يوجه إلى سوريا إذ ذاك من التهم حول التحاقها بالمعسكر الروسي .. وما دروا أن الخطر الحقيقي الوحيد الذي يهدد الأقطار الشرقية إنما هي تلك «الظلمة العقلية» التي تتجسم فيهم ..
ولا تظن أني أقصد من هذا الكلام التجريح، فأشخاص هؤلاء وأضرابهم لا تهمني لا كثيرا ولا قليلا ... وما كنت لأذكرهم في هذا الحديث لو لم يكونوا شر الممثلين لشر بعض مشاهد مأساة لاهور ..
وإني لأرتعد فرقا والله إذ أفكر في أن أمثال تلك العقول كان بين أيديها مصائر التربية ومصائر التدريس ومصائر العدلية بقطر شقيق.
وإني لأرتعد فرقا والله إذ أفكر في أن مصائر القيم الروحية الإسلامية في الأقطار العربية في العصر الحاضر، قد لا تجد لمعالجتها إلا مثل هذه العقول العامية المنحرفة.
وإني لأرتعد فرقا والله إذ أفكر في أن الهمم الصادقة التي تسعى في سبيل النهوض بالشرق وبقيمه الخالدة، وتكافح جزيل الكفاح لتخليص الشرق وتخليص قيمه مما غمرها به الدهر من القطران سترتطم مساعيها بما تثيره في طريقها من العقبات عقول فوضوية كهذه العقول التي ينطلق على أصحابها قول الغزالي: «مثلهم كمثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب ولا هي تترك الماء يخلص للزرع .. »