فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 5287

الذي ساد جلسات المؤتمر التاسع والأربعين للحزب الاشتراكي الذي تم التآمه بتولوز في مدى الفترة المتراوحة بين 27 و30 يونيه 1957 ـ وتتأكد أخيرا بمقارنة الأصداء الموائمة التي وجدتها (( المنديسية ) )وأشياعها بالنسبة إلى الجزائر في المؤتمر الأول بالظروف العسيرة التي حاطت في المؤتمر الثاني بمواقف المتحررين ك (( فيرديي ) )حيث أمكن لمشروع (( كومان ) )القمعي أن يحظى ب 2547 صوتا تمثل في مجموعها 65.1? من مجموع المقترعين، وحيث منح وفد (( بادوكالسي ) )

على أن نهج الولاية العامة للجزائر في تسيير عمليات (( إقرار النظام ) )ذلك النهج المنبثق عن تفكير (( اشتراكي ) )لم يكن من شأنه إلا أن يحدث ـ على الصعيد الشعبي الصرف ـ كثيرا من الرجات السياسية والاتجاهية داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي نفسه من جهة، علاقاته بالاشتراكية الدولية من جهة أخرى. (1) وإن أخطر مظاهر ذلك هو ما أمكن ملاحظته من نفكك عري العقائدية الاشتراكية ـ كما تبدو في صورتها الآتية ـ وتحليلها تحليلا بطيئا وتدريجيا خاصة في الأوساط العمالية حيث بدأ يرتسم في الأفق منذ عدة أشهر جو تعاون عمالي اشتراكي ـ ماريكسي ليس من شأنه إلا أن يفضى في الأخير إلى (( تشييع ) )كثير من الكتل الاشتراكية على حساب نفس الحزب الذي يقوده (( مولي ) )ومن آيات ذلك مقررات فاتح مايو في (( كالون ريكار ) )calonne ricouart و (( الساحل الشمالي ) )ـ و (( جيرا ) )jura و (( فوسيج ) )voges

وغير هذه الجهات حيث أمكن بالنسبة للقضية الجزائرية اتخاذ مواقف شيو ـ اشتراكية متناسقة أبرز ما فيها أنها تتناءى والمناهج الاشتراكية الرسمية التي تتقفاها إدارة الحزب الحالية.

وقد فطن (( الحمر ) )الفرنسيون لملائمة هذه الأجواء السيكلوجية والسياسية لخططهم المحكمة الهادفة إلى مصادرة الكتل الاشتراكية لفائدة الدعوة الماركسية عن طريق الاستدراج الماهر والاجتذاب غير المباشر: (2) وقد أنصب اهتمامهم بالفعل على استغلال (( حالة ) )الجزائر في إصابة مكامن العقائد الاشتراكية في قلوب الجماهير العمالية ورياضة هذه الجماهير على اختبار بديل عقائدي آخر كالماريكسية ـ الليلينية مثلا!!

وعلى الرغم من أن مروقا اشتراكيا جماعيا وجمهوريا لم يتم لحد الآن لحساب الدعاة الحمر ـ وذلك نتيجة ليقظة الإدارة العامة للحزب الاشتراكي الفرنسي ـ فإن استمرار الأوضاع بالجزائر قد يساعد على اصطناع البيئة الفكرية الملائمة لوقوع هذا التحول خاصة وأن هذه الأوضاع تمس بصورة أساسية بالمستوى الحيوي للطبقات العمالية حيث يستفيد المجهود الحربي الضخم أهم أقساط موارد الاقتصاد الوطني على حساب الطاقة الشرائية للجماهير الكادحة والكتل الشعبية المحدودة الدخل.

على أن هذه الصدور الملحوظة داخل جهاز الاشتراكية الفرنسية الحالي ـ نتيجة الصراع في الجزائر ـ لم تعد محدودة في النطاق الشعبي والعمالي الصرف، إنها قد عدت ذلك لتبدو من مضمار آخر أكثر دلالة فقد بدأت تبرز مظاهرها بشكل منير داخل النخبة المسيرة ذاتها مما قد يمكن أن يمس في المستقبل وحدة الهيئة السياسية الاشتراكية وتماسكها العقدي والاتجاهي. وأن قصة «أندري فيليب» وكتابه عن (( الاشتراكية التي تنكروا لها ) ) (3) ـ مما قد نعود لدراسته في مبحث مقبل - هي من إحدى الإرهاصات المنذرة بانتكاث الحبل بين عناصر الزعامة الاشتراكية الحالية، خاصة وأن المشكل الجزائري يوجد في أساسات العلة الموجبة لهذا الانتكاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت