فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 5287

يخلو مجلس منه، ولا غير ذلك بدونه وفيه من السرف مالا يخفي» وهو كثير الملاحظات لا تفوته دقيقة من الدقائق التي يقع عليها بصره أو تطرق سمعه من ذلك أنه رأى في مجلس تدريس بالأزهر طالبا أخذ «حق طباقو» التنفيحة من أحد رفاقه، وبعد أن شمه أفرغه في كراسه ورد له الحق خاويا فتضاحك الطلبة بمحضر من الشيخ، قال «ولا حول ولا قوة إلا بالله» ولما خرج الركب من القاهرة قال: وقعت غربية وهي أن رجلا سوسيا مرض فأوصى بماله لأحد رفقائه وله ورثة بالمغرب فلما توفي أخذ شيخ الركب المصري المال الذي تركه ذلك الشخص وعلق على هذا التعدي بقوله: «فانظر أيها الأخ هذه القضية وهل يصدر مثل هذا بمغربنا فحاشا وكلا» ولهذه الرحلة فائدة خاصة لتعرف أحوال بلاد المغرب العربي ومصر والحجاز في أوائل القرن الثالث عشر الهجري حيث أن الركب مر في رجوعه بكل المدن الطرابلسية والتونسية والجزائرية ولما كان بمدينة طرابلس أطلعه أحد أهاليها على نسخة صحيحة البخاري التي يخط أبي علي الصدفي بتاريخ 508 وهي أصح نسخة لهذا الأثر الجليل، وقد اشتراها صاحبها من اسطنبول فقال عند ذلك علماؤها «وقد أخليت اسطنبول» وقد وصفها أبو العباس الفاسي وصفا مدققا وذكر أنها أصل سماع القاضي عياض وعليها أعتمد الحافظ بتن حجر عند تأليفه فتح الباري في شرح البخاري، وعلى هذه النسخة أخذت رواية ابن سعادة وعنها نسخة الفاسيين التي تسمى بالمغرب «الشيخة» .

وقد ألفت بعد رحلة أبي العباس الفاسي رحلات حجازية منعددة إلى وقتنا هذا حتى أنه ل تمر حقبة صغيرة من الزمن بدون أن توضع رحلة، إلا أن جل أصحاب هذه الرحلات المتأخرة يتعمدون في الغالب على المؤلفات القديمة في صف المراحل، ويعثنون بالمباحث الفقهية ونحوها أكثر من اعتنائهم بالناحية الجغرافية، وبالأحوال الاجتماعية، ومع ذلك فإنها في مجموعها تفيد لمن أراد أن يقارن بين ما كنت عليه البلاد حالتها في العصور المتقدمة.

من هذه الرحلات الرحلة الحجازية للعلامة الكاتب الشاعر سيدي حمدون بن الحاج السلمي المرداسي المتوفي سنة 1232 كما وقفت على النقل عنها في كناشه لتلميذه أبي محمد عبد القادر بن عبد الواحد الفاسي الفهري، ولم يذكرها له صاحب سلوة الأنفاس ولا غيره ممن ترجموه له.

ومنها رحلة الشيخ العربي بن محمد الدمناتي وقد حج قبل سنة 1244 وتوفي بالصويرة سنة 253 ذكرها له أبو عيسى المهدي بن الطالب ابن سودة المري في فهرسته قائلا منها «وكان عقد صاحب ـ الترجمة لتلك الحجة رحلة أمهرها للمطالعين نحلة وأي نحلة، فهي عندنا كالآس بمدينة فاس» وبتأسف على ضياعها إذ لم أقف عليها في خزانته، ولا رأيت من أطلع عليها.

ومن الرحلات المؤلفة في القرن الماضي رحلة أبي العباس أحمد بن بابا الشنقيطي المتوفي حوالي سنة 1260 بالمدينة المنورة، قال الشيخ محمد البشير ظاهر في كتابه: «اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة» في ترجمة الشنقيطي المذكور «وله رحلة إلتزم فيها لقيه من الإعلام في وجهته لبيت الله الحرام، وابتدأ بأشياخه الذين قرأ عليهم ببلده كوالده ووالدته وغيرهما واجتاز ببلاد الواسطة والجريد وتونس والبلاد المشرقية» .

ومنها «الرحلة العريضة في أداء الفريضة» للحاج العربي المشرقي، وله رحلات أخرى في السباحة بنواحي المغرب شمالا وجنوبا، وليس هنا محل ذكرها وهو من رجال القرن الماضي، ويوجد طرف من الرحلة العريضة بالخزانة الاحمدية بفاس عند أبي محمد عبد السلام بن سودة مؤلف (دليل المؤرخ المغربي) .

وقد ألفت كذلك في هذا القرن الرابع عشر رحلات خصوصا في الربع الأول منه حيث أقبل المغاربة على تأدية فريضة الحج بكثرة لتوفر أسباب ذلك من وجود بواخر تشتمل على سائر وسائل الراحة ولاكن أكثر هذه الرحلات بقي عند أولاد مؤلفيها وأحفادها ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت