فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 5287

ويساعدها التهذيب ما أحتك بها لغة الفنيقيين الذين اتصلوا بهم اتصالا اقتصاديا واجتماعيا وكان تأثير لسانهم كذلك حتى على الرومانيين واليونانيين.

وأصبح السكان البرابرة قادرين في قوة على التعبير عن حاجاتهم وكل ما تحتاج إليه ضمائرهم ويجول في أفكارهم من معان.

ولتستمع في الحكمة بلهجة شاعرهم يقول:

تان يزرين ف باب لعقل يرتنت

تعريبه: كل ما مر على صاحب العقل فليكتبه

الشطر الثاني: أي اسان مان أزمز اتشاطر ايتياض

تعريبه: لكي يعرف في أي وقت يتفطن لأخريات

وفيه إشارة إلى الحديث الشريف الذي بعد في جوامع كلمات الرسول الأعظم ولا يلذع المؤمن من حجر مرتين.

وكان الأخوان البرابرة يشتقون أسماءهم من لسانهم القومي أو ما دخل فيه من الألسن معتمدين على ما توحي به لهجاته الخاصة فمثلا نجد كلمة ـ يللبخت علما من الإعلام الواقع في أسماء أحد أجداد عيسى ابن عبد العزيز بن يللبخت البربري المراكشي المترجم في كتاب بغية الوعاة ومعناها ذو الحظ ـ والكلمة في الحقيقة معربة عن الفارسية بهذا المعنى (الحظ)

وتلك أمة كذلك المسماة (ثين لامان بنت تيفاوت) وتيفاوت علم يحمل في مدلوله الوضعي البربري معنى ـ الضوء ـ ميلا منهم لاختيار الكلمات الرفيعة الدالة على تفاؤلهم بالأسماء والألقاب، ونحن نعلم التوليد والاشتقاق مما لا يكاد يخفي أثره في الأسماء والأوضاع

وتوجد في لهجات البربر ـ ألفاظ ظاهرة المصدر العربي ككلمات الماء (أمان) والدم والحياة والموت والأب والأم والجد والعم والخال ـ وهذه كلها كلمات ضرورية في الحياة بل هي من أبرز مقومات اللغة في المجتمعات البشرية. ومنذ كان البرابرة وهم يستعملون هذه الألفاظ في مخاطباتهم اليومية إذ لا توجد في مختلف لهجاتهم كلمة يستعاض بها ذكر.

وأغرب ما في الأمر أن معظم الألفاظ العربية التي اندمجت في البربرية عريقة لا تكاد تستعمل كلفظة (أخف) التي معناها مقدم الرأس والتي استمدها البربر من كلمة يافوخ العربية وهناك لفظة أخرى تؤدي نفس المعنى وهي إقلال التي يرجع أصلها إلى لفظة قلة، ويستعمل البربر الآن كلمة اكزيم للدلالة على الفاس الذي يسمى بالعربية القلزم، وهذا يدلنا على أن تلك الألفاظ انتقلت إلى اللسان البربري في عهود سحيقة أيام كان استعمالها جاريا حتى الرعام والدهماء أي في عصور الجاهلية.

وهكذا كان هذا التفاعل الواقع بين الأمتين العربية والبربرية ـ يرمي بدواعيه للسهولة في التأثر العميق والتلاحم في الأخوة البربرية المغربية التي نراها كونت سرعة في عملية التعريب لمدة قصيرة.

تميم بن المعز: نعرض ترجمة هذه الشخصية اللامعة داخل إطار المتانة المكنية والورعة المعهودة في أطوار الأدب العربي بالمغرب وبلا شك نجد في شلك هذا الإطار الوضاء هذه الشخصية المشرقة شخصية تميم بن المعز الفاطمي ابن صاحب الديار المصرية والمغرب جميعا الذي كان من آثاره الخالدة بناء القاهرة المجزية، ربي هذا الأديب في أحضان التعيم يدرج بين الطروس والأقلام في جو ملئ كتابا وأدباء حلق في سمائه وجعل يقول ويبدع فحير الشعر الرقيق والجزل حنسى كان في طريقته وأهدافه أشبه بعبد الله بن المعتز الذي وقف ابن الرومي دونه، ولنستمع إليه في هذا البيت الجدير بأنه ينشد أمامه:

وإن أفضل بيت أنت قائله

بيت يقال إذا أنشدته صدقا

قال:

يا دهر ما اقساك من متلون

وعلى اللبيب الحر سيفا مرهفا

إنه لنموذج متوج حي في الشاعرية يهدي إلى مقدرة ابن المعز على القول، ورسوخه في بناء القافية ـ الرصينة وأحكام أفكارها المنسجمة في شمم وأباء قلما يتوفر عليهما الشعراء في مناحيهم الشعرية، ومذاهبهم الأدبية.

وها نرى من بين تفاعيل البيت عرضا وضربا ومحيطهما حقيقة قارة يلمسها كل أبي حر عانى من ألوان الدهر وتنكراته المرائر والآلام حتى كان هذا اللون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت