فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا شك أن المدارس الغربية لم تقف عند هذين النوعين اللذين يرددهما كثيرا الأستاذ فريد رمضان، ولكنها أضافت لهما الرومانيتيقية الجديدة، والمدرسة الثائرة عليها باسم المذهب التعبيري والواقعية والرمزية الواقعية الحديثة التي تستمد عناصرها من ماركس وانجلز، والتي تعادي الفن الذاتي من حيث هو، وتسمى الذين يعنون به الهاربين من عالم الحقيقة إلى عالم الأحلام. وهذه المدرسة هي التي تتجه إليها أنظار الشعراء في روسيا وخرجها على اختلاف في السلم وفي المعطيات، وهي تريد من الشاعر أن لا يحيا في برجه العاجي أو تكتفي بصروح الملوك وصالات الأوبرا، وعليه أن يستمد انفعالاته من الشعب في مطامحه وآماله، وفي غضبه وانفعاله. عليه أن يحيا مع الجماهير الكادحة ويحبب إليها الحياة ويصور نشاطها في البناء والإبداع، ويخاطبها بلغة الفكر والعقيدة الممزوجين بالرغبة وبالحب أيضا.
وكل هذه المدارس بأصباغها وألوانها تؤثر اليوم في أدباء العرب، إلى جانب رجع الفعل التلقائي الذي أحدثه اتصال الأديب بالجمهور، وضرورة مشاطرته لهم في كفاح من أجل مستوى أرفع وحالة أفضل، وحرية تنشد ولا تكاد تدرك، واستقلال يطلب ولا يكاد يعترف به، وجمود في المواقف لا يكاد يتحرك، واندفاع لا يعتمد على وزن ولا يسير لغاية مثلى، هل يمكن الشعر العربي أن يقف إزاء كل ذلك صامتا ليخلو إلى الداخل وينصت للأحلام أو ليعبر عن فكرة الجماهير بلغة لا تفقهها؟
إن الشعر العربي بخير، وإن اتجاهاته القومية والاجتماعية واضحة المعالم بينة الرواسم، وفي المغرب محاولات من كل في العالم العربي، ولا بد أن تتمخض عن أفذاذ في كل هذه النواحي.
والمهم أن عامة الشعراء العرب، المجيد منهم والمتوسط، يقرأ لهذه المدارس كلها باللغة الأجنبية أو بواسطة التعريب، ويتأثر من كل لون، ولا يحاول أن يكون مقلدا للغرب مطلقا، ولا جامدا على المدارس التي ثار عليها الناس، فهو بذلك ينشد طريقه لتكوين مدارسه العربية التي وإن أثار وجودها الغرب فستكون مطبوعة بطابعها العربي، وأعظم ظني أن المحافظين على الأسلوب المتين والمعنيين بالتجويد في اللغة هم الذين سيكنون في طليعة المجددين للشعر والخلاقين لدراسة الحديث في اللغة العربية.
وإذا كنت قد تحدثت عن كل هذا، فما ذلك إلا لأبين خطأ الأستاذ الناقد في هذه الجملة: «على حين أن بعض الطلاب رأي أن الشاعر إتباعي في حين حمل على قواعد اللغة العربية إلخ ... »
فإما ما يرجع لقواعد اللغة العربية فهو ما سنكتشف عنه من بعد، وأما المهم فهو أن لناقد أن لناقد وبعض طلبته يفهمون أن الاتباعية هي المحافظة أو التقليد، مع أنها مدرسة قائمة بنفسها تعني بالمحاكاة أكثر مما تعني بالتعبير حسبما بينت ذلك.
ويستعمل الأستاذ كلمة الإتباع في معنى التقليد حين يقول: «وقد نحا الزميل اللمتوني منحى اتباعيا أيضا» وحين قال قبل ذلك: «وقد شعر الطلاب الأذكياء أن روح شوقي كانت تحوم على الشاعر» والواجب على الناقد أن يكون صريحا، فالاتباعية هنا لا محل بها، والأحسن أن يقول التقليد أو السرقة أو ما شاء له هواه.
فإما أن شوقي شاعر فذ بلغ في كثير من شعره المكان الأعلى فذلك رأينا فيه، وأما قصيدته: «سلوا قلبي» وكذلك «بردته» وقصيدته في «السودان» وغيرها من القصائد التي تغنيها أم كلثوم فذلك ما نزل فيه شوقي إلى الحضيض، ولا يمكن أحدا يحترم نفسه أن يقلده فيها.