فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالاتباعية إذن ليست هي المحافظة وليست هي التقليد كما يظهر من استعمالات الأستاذ الناقد.
1)أنه يستعمل كلمة الثورة والحملة على القواعد اللغة العربية فيما يعتبر وقوعه مخالفة لهذه القواعد، وكان الأولى به أن يسمى ذلك اجتهادا في اللغة وفي النحو، ولسنا نحن الذين ثرنا على التقليد في الدين بعاجزين على الثورة على أدعياء القواعد والجامدين على ما في الكتب المدرسية، ولو تتبع الأستاذ الحركة الفكرية التي في بلاده لاستمع الدعوة التي دعا إليها الأستاذ الخولي أي ضرورة الاجتهاد في تجديد العربية، بالعدوة لإتمام ما بدأه الأولون، وهي ليست «ثورة» على القواعد كما فعل الدكتور طه حسين في محاضرته التي ألقاها بتطوان ولكنها ثورة على الجمود.
على أن القواعد النحوية ليست إلا من وضع جماعة من العلماء البصريين غالبا، وقد ناقشهم فيها الكوفيون ورجال المدرسة البغدادية والمغربية المتفرعة عنهما، والحق أن القواعد إذا كانت نتيجة مجهود لا بأس به، فينبغي أن تستعمل لفهم النحو لا تحصر تقدمه كما فعل البصريون، وقد أحسنت المدرسة الكوفية صنعا لأنها جعلت القياس مباحا على كل مسموع من كلام العرب، فالشاذ عند البصريين، جزء من كلام العرب لا ينبغي أن يقبل فقط بل قياس عليه عند الكوفيين، وقد سار الأندلسيون والمغاربة على الاختيار بين المذهبين، فلم يقفوا موقف الجامدين لا مع البصريين ولا مع الكوفيين، ولكنهم مع ذلك يحبذون سعة الفكر الكوفي في النحو كما يبدو ذلك في صنيع «ابن مالك» «وابن المرحل» «وابن اجروم» «وابن حيان» «وابن العربي المعارفي» وغيرهم.
ونحن بطبيعة تكويننا أميل للنحو الكوفي للنحو البصري، لأن الاجرومية كانت أولى مقروءاتنا ونحوها كوفي، كما أن دراستنا لألفية ابن مالك وتوضيح ابن هشام والمغنى علمنا أن لا ننظر نظرة التقديس لكل ما يقوله البصريون، وهذا على عكس الذين درسوا سفينة النحاة «للأخ بلاج» أو النحو الواضح أو غيرهما من الكتب المدرسية التي ليس لأصحابها من سعة الأفق ما كان عند واضعي الأخرى، ولأن عنايتها بالأسلوب المدرسي الحديث والتمارين التطبيقية أنساها النظر في النحو وفي منشأة وفي مدارسه.
2)وأدهى من موقف الأستاذ في مسألة النحو والاجتهاد فيه موقفه من اللغة، فهو معجمي بكل معنى الكلمة، كما ترى ذلك قاله عن «مهاب» أو «مهيب» وفي «اسم المكان» حسبما سنرجع إليه من بعد، وهذه المعجمية هي التي قتلت اللغة العربية وقضت على سليقتها في النفوس، ومن حق الطلبة على الأستاذ أن يلقنهم ضرورة تذوق اللغة وإتباع قواعدها وتطبيقها والقياس الحر والاجتهاد في الاشتقاق والتعريب وفي النحت وغير ذلك مما يبين لهم السعة اللغة العربية التي قال عنها حافظ إبراهيم.
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟
ولا يمكننا أن نعتبر كل ما لم يوجد في المعاجم خارجا عن اللغة العربية، فألفاظ اللغة قل من كثر، وشعر العرب وحديث الرسول وكلام الفصحاء الأولين لم يستخرج كل ما فيه، وذنب العرب أنهم وقفوا عند مرحلة من مراحل تطورهم، وما زلت أطالب في خطبي وأحاديثي وكتابتي بالبداية من حيث وقفنا، وإن نستأنف الجمع والتصنيف وتنقيح القواعد والزيادة فيها وتزييف بعضها، وكل ذلك في متناول الأستاذ وأمثاله إذا خرجوا من إطار المعجمية وما يمكن تسميته «بالكناشية المدرسية» إلى عالم أوسع وميدان أفسح.
3)ولنرجع الآن إلى التطبيقات النحوية واللغوية التي وضعها الأستاذ على قصيدتنا، متهما لنا فيها بالمحافظة على الأسلوب مع الثورة على اللغة:
أ ـ يقول الناقد: (فهو يسالم أحيانا حروف الجر فيقول: «لا تعير له حسابا» بدل لا تعيره حسابا) .
وهذا يعني عدم جواز تعدية الفعل بالحرف ولو مقاصد بيانيه إذا كان عادة يتعدى بنفسه، وهذا ما وقع اتفاق معظم النحويين على عكسه، أي أن تعدية الفعل بالحرف يجوز إذا ضمن معنى فعل آخر، ويجوز عند المحافظة على معناه الأصلية، أما علماء العربية فلا يقولون بالاشراب لأنه يؤدي إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة، ومهما يكن فإننا نجتزئ بالمتفق عليه وهو التضمن، أي الذي يبقى الفعل على حقيقته، والمعمول متعلقا به أو بالمحذوف على رأي علماء البيان، فالفعل (أعار) هنا تضمن معنى (قرأ) ،