فهرس الكتاب

الصفحة 10751 من 21562

انَسَلخَ من آيَات اللهِ، فَكَانَ من الغاوِينَ، وكما أَتْبَعَ فِرْعُوْنُ مُوسَى. ووَضَعَ القُطَامِيّ الإتباع مَوْضِعَ التَّتَبُّع مَجَازًا، فَقَالَ:

(وخَيْرُ الأَمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ ... ولَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَه إتِّبَاعًَا)

قَالَ سِيبَوَيْهِ: تَتَبَّعَهُ إتِّبَاعًا لأَنَّ تَتَبَّعْتُ فِي مَعْنَى اتَّبَعْتُ. والتِّبَاعُ، بالكَسْرِ: الوِلاَءُ، وقَدْ تابَعَهُ عَلَى كَذا، قَالَ القُطَامِيّ:

(فَهُمْ يَتَبَيَّنُونَ سَنَا سُيُوفٍ ... شَهَرْنَاهُنَّ أَيّامًا تِبَاعًَا)

وقَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ الحارِثِ بنِ عَوْفِ اللَّيْثيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ: تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فِي طَلَبِ الآخِرَةِ مِن الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَيْ مَارَسْنَاهَا وأَحْكَمْنا مَعْرِفَتَهَا، مِن قَوْلهم: تابَعَ البَارِي)

القَوْس: إِذا أَحْكَمَ بَرْيَهَا، وأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا حَقَّهُ، قالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ قَوْسًا:

(وعُرَاضَةِ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُهَا ... تَأْوِي طَوَائفُهَا بعَجْسٍ عَبْهَرِ)

وقالَ السُّكَّرِيّ: تُوبِعَ بَرْيُهَا، أَيْ جُعِلَ بَعْضُهُ يَتْبَعُ بَعْضًا.

قَالَ الصّاغَانِيُّ: ومِنْهُ أَيْضًا الحَدِيثُ: تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فإِنَّ المُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الفَقْرَ والذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ. وَقَالَ كُراع: قَوْلُ أَبِي وَاقِدٍ المَذْكُورُ مِن قَوْلِهِمْ: تَابَعَ فُلانٌ عَمَلَهُ وكَلاَمَهُ، إِذا أَتْقَنَهُ وأَحْكَمَهُ. ويُقَالُ: تَابَعَ المَرْعَى الإِبِلَ، وعِبَارَةُ اللِّسَان المَرْتَعُ المَالَ، إِذا أَنْعَمَ تَسْمِينَهَا وأَتْقَنَهُ، وَهُوَ مَجَازٌ: قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:

(حَرْفٌ مُلَيكِيَّةٌ كالفَحْلِ تَابَعَهَا ... فِي خِصْبِ عَامَيْنِ إِفْرَاقٌ وتَهْمِيلُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت