فهرس الكتاب

الصفحة 20101 من 21562

يُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ، عزَّ وجلَّ، لكوْنِه فاعِلًا لذلِكَ فِي الحقِيقَةِ نَحْو: {ولكنَّ اللَّهَ يُزَكّي مَنْ يَشاءُ} ؛ وتارَةً إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلملكوْنه واسِطَة فِي وُصولِ ذلكَ إِلَيْهِم نَحْو قوْلِه: {خُذْ مِن أَمْوالِهم صَدَقَةً تُطَهِّرُهم} وتُزَكِّيهم بهَا وقوْلُه: {يَتْلُو عَلَيْكم آياتِهُ ويُزَكِّيكم} ؛ وتارَةً إِلَى العِبادَةِ الَّتِي هِيَ آلَةٌ فِي ذلِك نَحْو: {وَحَنَانًا مِن لدُنَّا} وزَكاةً ، وقوْله تَعَالَى: {لأَهِبَ لكَ غُلامًا زَكِيًّا} أَي مُزَكىً بالخِلْقَةِ وذلكَ على طَريقِ مَا ذَكَرْناه من الاجْتِباءِ، وَهُوَ أنْ يجعلَ بعضَ عِبادِهِ عالِمًا لَا بالتَّعَلُّمِ والمُمارَسَةِ، بل بقوَّةٍ إلهيَّةٍ كَمَا يكونُ لكلِّ الأَنْبياءِ والرُّسُل.

ويجوزُ أَن يكونَ تَسْمِيَته {بالمُزَكّى لمَا يكونُ عَلَيْهِ فِي الاسْتِقبالِ لَا فِي الحالِ، والمَعْنى} سيُزَكّى؛ وقوْلُه تَعَالَى: {وَالَّذين هُم للزَّكاةِ فاعِلُونَ} أَي يَفْعلُونَ مَا يَفْعلُونَ مِنَ العِبادَةِ ليُزَكِّيهم اللَّهُ، عزَّ وجلَّ، أَو {ليُزَكّوا أَنْفُسَهُم، والمَعْنيانِ واحِدٌ، وليسَ قَوْلُه عزَّ وجلَّ، للزَّكاةِ مَفْعولًا لقوْلِهِ فاعِلُون، بل اللَّام فِيهِ للقَصْدِ والعلَّةِ،} وتَزْكِيَة الإِنْسانِ نَفْسه ضَرْبان: أَحَدُهما بالفِعْلِ وَهُوَ مَحْمودٌ وَإِلَيْهِ قَصَد بقوْلِه تَعَالَى: {قد أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها} ، وقوْلُه: {قد أَفْلَحَ مَنْ} تَزَكّى .

وَالثَّانِي بالقَوْلِ {كتَزْكِيَةِ العدلِ وغَيره وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَقد نَهَى اللَّهُ، عزَّ وجلَّ عَنهُ بقوْلِهِ: فَلَا} تُزَكّوا أَنْفُسكُم هُوَ أَعْلَم بمَنِ اتَّقَى ؛ ونَهْيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت