فهرس الكتاب

الصفحة 6026 من 21562

وَفِي التَّهْذيب: وأَصْلُ السِّحْر: صَرْفُ الشَّيْءِ عَن حَقِيقَته إِلى غَيْرِه، فكأَنّ السَّاحِرَ لمّا أَرى الباطِلَ فِي صُورةِ الحَقِّ، وخَيَّل الشَّيْءَ على غيرِ حَقِيقَته فقد سَحَرَ الشَّيْءَ عَن وَجْهِه، أَي صَرَفه.

ورَوَى شَمِرٌ عَن ابْنِ أَبِي عَائِشَة قَالَ: الْعَرَب. إِنَّما سَمَّت السِّحْرَ سِحْرًا لأَنه يُزِيل الصِّحَّة إِلى المَرَض، وإِنما يُقَال سَحَره، أَي أَزالهَ عَن البُض إِلى الحُبّ. وَقَالَ الكُمَيْت:

وقَادَ إِليْهَا الحُبَّ فانْقَادَ صَعْبُهُ

بِحُبَ من السِّحْرِ الحَلاَلِ التَّحَبُّب

يُرِيد أنَّ غَلَبَةَ حُبِّها كالسِّحر وَلَيْسَ بِهِ؛ لأَنَّه حُبٌّ حَلاَلٌ، والحَلال لَا يكون سِحْرًا، لأَن السِّحْر فِيهِ كالخِدَاع.

قَالَ ابنُ سيدَه: وأَما قولُه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَنْ تَعَلَّم بَابا من النُّجُوم فقد تَعَلَّم بَابًا من السِّحر) . فقد يكون على المعنَى الأَوَّلِ، أَي أَن عِلْمَ النُّجُومِ مُحرَّمُ التَّعَلُّمِ، وَهُوَ كُفْرٌ، كَمَا أَنّ عِلْمَ السِّحْرِ كذالك. وَقد يكون على المَعْنَى الثَّانِي، أَي أَنه فِطْنَةٌ وحِكْمَةٌ، وذالِك مَا أُدْرِك مِنْهُ بطريقِ الحِسَابِ كالكُسُوف ونَحْوِه، وبهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِيُّ هاذا الحدِيثَ.

(و) السَّحْرُ، بِالْفتح أَيضًا: الكَبِد وسَوادُ القَلْبِ ونَوَاحِيه.

(وبالضَّم: القَلْبُ، عَن الجَرْمِيِّ) ، وَهُوَ السُّحْرَةُ، أَيضًا. قَالَ:

وإِنِّي امرؤٌ لم تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتِي

إِذَا مَا انْطَوَى منِّي الفُؤَادُ على حِقْدِ

(وسَحَرَ، كمَنَعَ: خَدَعَ) وعَلَّلَ، (كسَحَّرَ) تَسْحِيرًا. قَالَ امرؤُ القَيْس:

أُرَانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ

ونُسْحَرُ بالطَّعَامِ وبِالشَّرَاب

قَوْله: مُوضِعِين، أَي مُسْرِعين. وأَراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت