يَتَكَلَّفُ فِي عَدِّ أَيَّامِ شَعْبَانَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ (1) . وَقَدِ اهْتَمَّ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ فَكَانُوا يَتَرَاءَوْنَهُ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَل فَأَخْبَرْتُ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ (2) .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا الْهِلاَل، وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ فَرَأَيْتُهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي. قَال: فَجَعَلْتُ أَقُول لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَل لاَ يَرَاهُ. قَال: يَقُول عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي (3) .
وَقَدْ أَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ كِفَايَةَ الْتِمَاسِ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنْ رَأَوْهُ صَامُوا، وَإِلاَّ أَكْمَلُوا الْعِدَّةَ ثُمَّ صَامُوا (4) ؛ لأَِنَّ
(1) عون المعبود 6 / 444.
(2) حديث ابن عمر:"تراءى الناس الهلال"أخرجه أبو داود (2 / 756 - 757 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (1 / 423 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) أثر أنس بن مالك:"كنا مع عمر بين مكة والمدينة"أخرجه مسلم (4 / 2202 - ط الحلبي) .
(4) الشرنبلالي: حسن بن عمار، مراقي الفلاح (ص 107 المطبعة العلمية 1315) ، رسائل ابن عابدين 1 / 222