النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا (1) .
وَتَقَدَّمَ فِي تَرَائِي الْهِلاَل حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ.
وَبِأَنَّ الإِْخْبَارَ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل مِنَ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ بِشَهَادَةٍ؛ لأَِنَّهُ يُلْزِمُ الْمُخْبَرَ بِالصَّوْمِ، وَمَضْمُونُ الشَّهَادَةِ لاَ يُلْزِمُ الشَّاهِدَ بِشَيْءٍ، وَالْعَدَدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الرِّوَايَةِ فَأَمْكَنَ قَبُول خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَل بِالشُّرُوطِ الْوَاجِبِ تَوَفُّرُهَا فِي الرَّاوِي لِخَبَرٍ دِينِيٍّ، وَهِيَ: الإِْسْلاَمُ وَالْعَقْل وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ (2) .
وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَالِكِيَّةُ رُؤْيَةَ الْعَدْل الْوَاحِدِ فِي إِثْبَاتِ الْهِلاَل، وَلَمْ يُوجِبُوا الصَّوْمَ بِمُقْتَضَاهَا عَلَى الْجَمَاعَةِ (3) ، وَأَلْزَمُوا مَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ بِإِعْلاَمِ الإِْمَامِ بِرُؤْيَتِهِ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ رَأَى أَوْ عَلِمَ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا، وَأَوْجَبُوا عَلَى الرَّائِي الْمُنْفَرِدِ الصِّيَامَ، وَلَوْ رَدَّ الإِْمَامُ شَهَادَتَهُ فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ
(1) حديث ابن عباس:"جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبصرت الهلال. . ."أخرجه أبو داود (2 / 754 - 755 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والترمذي (3 / 66 - ط الحلبي) ، وبين الترمذي أن أكثر رواته رووه مرسلًا، وكذا نقل الزيلعي عن النسائي أنه رجح الإرسال، انظر نصب الراية (2 / 443 - ط المجلس العلمي) .
(2) الكاساني: بدائع الصنائع 2 / 81.
(3) الحطاب: شرح مواهب الجليل 2 / 384، وزروق: شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني 1 / 291.