عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَمَسْرُوقٌ وَعُمَرُ وَابْنُ دِينَارٍ وَالضَّحَّاكُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَال اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (1) وَرُوِيَ أَنَّ سِيرِينَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ سِيرِينَ سَأَل أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مَوْلاَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ، فَأَبَى أَنَسٌ، فَرَفَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الدُّرَّةَ وَتَلاَ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} فَكَاتَبَهُ أَنَسٌ.
وَذَهَبَ أَئِمَّةُ الأَْمْصَارِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ غَيْرُ وَاجِبٍ، قَالُوا: لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلاَ تَصِحُّ إِلاَّ عَنْ تَرَاضٍ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مِنْ مَال أَخِيهِ إِلاَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ (2) . وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ فِي الآْيَةِ الْقُوَّةُ عَلَى الْكَسْبِ وَالأَْدَاءِ، وَقِيل: الْمُرَادُ الصَّلاَحُ وَالأَْمَانَةُ وَالدِّينُ (3) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل الْكَلاَمِ فِي الْكِتَابَةِ وَأَحْكَامِ الْمُكَاتَبِ تَحْتَ عُنْوَانِ: (مُكَاتَبَة)
(1) سورة النور / 33.
(2) حديث:"لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه". أخرجه أحمد (3 / 423 - ط الميمنية) من حديث عمرو بن يثربي، وأورده الهيثمي في المجمع (4 / 171 - 172 - ط القدسي) وقال:"رواه أحمد وابنه في زياداته عليه، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات".
(3) تفسير القرطبي عند الآية 33 من سورة النور، القاهرة، دار الكتب المصرية، والزرقاني 8 / 148، وكشاف القناع 4 / 540.