17 -وَقَدْ بَحَثُوا فِي أَفْضَلِيَّةِ الرُّكُوبِ أَوِ الْمَشْيِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَكَانُوا يَرْكَبُونَ الدَّوَابَّ فَكَانَ الرَّمْيُ لِلرَّاكِبِ مُمْكِنًا.
فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا وَغَيْرَهَا مَاشِيًا فِي جَمِيعِ أَيَّامِ الرَّمْيِ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: الرَّمْيُ كُلُّهُ رَاكِبًا أَفْضَل.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ كَيْفَمَا كَانَ وَغَيْرَهَا مَاشِيًا.
وَقَال الشَّافِعِيُّ: يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، وَكَذَلِكَ يَرْمِيهَا يَوْمَ النَّفْرِ رَاكِبًا، وَيَمْشِي فِي الْيَوْمَيْنِ الآْخَرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ"، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةَ الْحَنَفِيُّ اسْتِحْبَابَ الْمَشْيِ إِلَى الْجِمَارِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الأَْكْثَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) ."
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ.
ثُمَّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الرَّمْيِ ثَانِيَ أَيَّامِ الْعِيدِ وَهُوَ أَوَّل أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فِي مِنًى، وَيَبِيتُ
(1) شرح اللباب ص163، الأم 2 / 213، وانظر المجموع 8 / 183، الفروع 3 / 512، وقارن بالمغني 3 / 428.