شُكْرًا لِتَوَالِي النِّعَمِ، وَنَحْنُ نَسْجُدُ شُكْرًا. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ - وَالْحَنَابِلَةُ - فِي الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ - إِلَى أَنَّ سَجْدَةَ (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، أَيْ لَيْسَتْ مِنْ مُتَأَكِّدَاتِهِ - فَلَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلاَوَةٍ وَلَكِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَرَأَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ (ص) ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَل فَسَجَدَ، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ - أَيْ تَأَهَّبُوا لَهُ - فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَل فَسَجَدَ وَسَجَدُوا، (2) وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي (ص) وَقَال: سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا. (3)
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ. (4)
(1) بدائع الصنائع 1 / 193، وفتح القدير 1 / 381، وجواهر الإكليل 1 / 71
(2) حديث:"إنما هي توبة نبي". أخرجه أبو داود (2 / 124 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن.
(3) حديث:"سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا". أخرجه النسائي (2 / 159 - ط المكتبة التجارية) .
(4) حديث ابن عباس:" (ص) ليست من عزائم السجود". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 552 - ط السلفية) .