وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَعَل ذَلِكَ فَثَبَتَ الْبِنَاءُ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا.
قَالُوا: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُل صَلاَتُهُ أَيْضًا وَيَسْتَأْنِفَ الصَّلاَةَ بَعْدَ التَّطَهُّرِ؛ لأَِنَّ التَّحْرِيمَةَ لاَ تَبْقَى مَعَ الْحَدَثِ، كَمَا لاَ تَنْعَقِدُ مَعَهُ، لِفَوَاتِ أَهْلِيَّةِ أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي الْحَالَيْنِ بِفَوَاتِ الطَّهَارَةِ فِيهِمَا؛ لأَِنَّ الشَّيْءَ لاَ يَبْقَى مَعَ عَدَمِ الأَْهْلِيَّةِ، كَمَا لاَ يَنْعَقِدُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِيَّةٍ، فَلاَ تَبْقَى التَّحْرِيمَةُ؛ لأَِنَّهَا شُرِعَتْ لأَِدَاءِ أَفْعَال الصَّلاَةِ، وَلِهَذَا لاَ تَبْقَى مَعَ الْحَدَثِ الْعَمْدِ بِالاِتِّفَاقِ؛ وَلأَِنَّ صَرْفَ الْوَجْهِ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَالْمَشْيِ لِلطَّهَارَةِ فِي الصَّلاَةِ مُنَافٍ لَهَا. وَلَكِنْ عَدَل عَنِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ وَالإِْجْمَاعِ.
وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (1) .
4 -وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الْجَدِيدُ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ: تَبْطُل صَلاَتُهُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاَةَ. (2) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ
(1) بدائع الصنائع 1 / 220، المبسوط 1 / 169 - 170، المغني 2 / 103، مغني المحتاج 1 / 187، نهاية المحتاج 2 / 14.
(2) حديث:"إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ وليعد الصلاة". أخرجه أبو داود (1 / 141 - 142 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب، وأعله ابن القطان بجهالة الراوي عن علي، كذا في نصب الراية للزيلعي (1 / 62 - ط المجلس العلمي) .