بِلَيَالِيِهَا - وَقَدَّرُوهَا بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِيهَا مَقَالٌ يَرْتَفِعُ بِهَا الضَّعِيفُ إِلَى الْحَسَنِ. وَقَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: وَالْمُقَدَّرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ مِمَّا لاَ تُدْرَكُ بِالرَّأْيِ، فَالْمَوْقُوفُ فِيهَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِقَلِّهِ بِالزَّمَانِ، وَلِذَلِكَ بَيَّنُوا أَقَلَّهُ فِي الْمِقْدَارِ وَهُوَ دَفْعَةٌ، قَالُوا: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَأَمَّا فِي الْعِدَّةِ وَالاِسْتِبْرَاءِ فَلاَ بُدَّ مِنْ يَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ. وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ عِنْدَهُمْ بِوُجُودِ الْحَمْل وَعَدَمِهِ. فَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِغَيْرِ الْحَامِل خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً، غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ - وَهِيَ الَّتِي سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً - تَسْتَظْهِرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا إِنْ تَمَادَى بِهَا. فَإِذَا اعْتَادَتْ خَمْسَةً ثُمَّ تَمَادَى مَكَثَتْ ثَمَانِيَةً، فَإِنْ تَمَادَى فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ مَكَثَتْ أَحَدَ عَشَرَ. فَإِنْ تَمَادَى فِي الرَّابِعَةِ مَكَثَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ تَمَادَى فِي مَرَّةٍ أُخْرَى مَكَثَتْ يَوْمًا وَلاَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ.
وَأَمَّا الْحَامِل - وَهِيَ عِنْدَهُمْ تَحِيضُ - فَأَكْثَرُ حَيْضِهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْهُرِ سَوَاءٌ كَانَتْ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 189 دار إحياء التراث العربي، فتح القدير 1 / 142، 143 دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية 1 / 36 المطبعة الأميرية 1310هـ.