أَمَتِهِ خَرَاجًا مَعْلُومًا يُؤَدِّيهِ كَكُل يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ مِمَّا يَكْتَسِبُهُ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَجْبُرَ الْعَبْدَ عَلَيْهَا وَلاَ لِلْعَبْدِ إِجْبَارُ السَّيِّدِ، بَل هُوَ عَقْدٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرَاضِي مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَفِي قَوْلٍ: لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُهُ. قَال النَّوَوِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْل بِشَيْءٍ.
وَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى خَرَاجٍ فَلْيَكُنْ لَهُ كَسْبٌ دَائِمٌ يَفِي بِذَلِكَ الْخَرَاجِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ إِنْ جَعَلَهَا فِي كَسْبِهِ. فَإِنْ وَضَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ نَفَقَتِهِ لَمْ يَجُزْ. وَكَذَا إِنْ كَلَّفَ مِنْ لاَ كَسْبَ لَهُ الْمُخَارَجَةَ، وَإِذَا وَفَّى مَا عَلَيْهِ وَزَادَ كَسْبُهُ عَلَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ لَهُ. وَهِيَ بِرٌّ وَرِفْقٌ مِنَ السَّيِّدِ بِعَبْدِهِ، وَتَوْسِيعٌ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
وَيَجْبُرُ النَّقْصَ فِي بَعْضِ الأَْيَّامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا، وَإِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ فَلَهُ تَرْكُ الْعَمَل.
وَالْمُخَارَجَةُ جَائِزَةٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَيْ غَيْرُ لاَزِمَةٍ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا (1) .
17 -خَامِسًا: يَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ أَيْضًا الْحِفْظُ وَالصِّيَانَةُ لِمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ نَفْسِهِ. وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِْمَامُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُل فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ
(1) روضة الطالبين 9 / 118، والقليوبي 4 / 94، وكشاف القناع 5 / 491، والمغني 7 / 631.