وَأَمَّا فِي الأَْطْرَافِ فَلاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْحُرِّ إِذَا قَطَعَ طَرَفَ رَقِيقٍ. وَنَقَل ابْنُ رُشْدٍ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا.
وَحَيْثُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فَالْحَقُّ لِلسَّيِّدِ، لَهُ طَلَبُهُ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ.
وَحَيْثُ لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، يَجِبُ التَّعْزِيرُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (1) .
114 -ب - وَأَمَّا إِذَا قَتَل الرَّقِيقُ حُرًّا سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُول سَيِّدَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَل بِهِ اتِّفَاقًا إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُ الْقِصَاصِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ آيَاتِ الْقِصَاصِ، وَلأَِنَّهُ يُقْتَل بِالْعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} (2) فَقَتْلُهُ بِالْحُرِّ أَوْلَى لأَِنَّ الْحُرَّ أَكْمَل مِنَ الْعَبْدِ.
وَكَذَا يُؤْخَذُ طَرَفُ الْعَبْدِ بِطَرَفِ الْحُرِّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْعَبْدِ لِلْحُرِّ فِي الْجِرَاحِ وَالأَْعْضَاءِ، قَال الزَّرْقَانِيُّ: لأَِنَّهُ كَجِنَايَةِ الْيَدِ الشَّلاَّءِ عَلَى الْيَدِ الصَّحِيحَةِ. وَنَقَل ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَيْنِ (4) .
(1) المغني 7 / 658، 659، والزرقاني 8 / 3، وجواهر الإكليل 2 / 272، وبداية المجتهد 2 / 364، 372، وحاشية ابن عابدين 5 / 343، 344.
(2) سورة البقرة / 178.
(3) المغني 7 / 659، والزرقاني 8 / 2، 7.
(4) الزرقاني 8 / 14، وبداية المجتهد 2 / 372، وحاشية ابن عابدين 5 / 356، والهداية مع العناية 8 / 355.