الأَْمْصَارِ فِي جَمِيعِ الأَْعْصَارِ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَسَائِرِ الأَْشْيَاءِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَيْعِ الزِّبْل ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ لِلْمَالِكِيَّةِ:
أ - الْمَنْعُ، وَهُوَ قِيَاسُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلزِّبْل عَلَى الْعَذِرَةِ فِي الْمَنْعِ عِنْدَ مَالِكٍ.
ب - الْجَوَازُ، وَهُوَ قَوْلٌ لاِبْنِ الْقَاسِمِ.
ج - الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ. وَتُزَادُ الْكَرَاهَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَفَهْمِ أَبِي الْحَسَنِ. هَذَا وَالْعَمَل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزِّبْل دُونَ الْعَذِرَةِ لِلضَّرُورَةِ. (1)
قَال الْحَطَّابُ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْل بِالْمَنْعِ هُوَ الْجَارِي عَلَى أَصْل الْمَذْهَبِ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ النَّجَاسَاتِ، وَالْقَوْل بِالْجَوَازِ لِمُرَاعَاةِ الضَّرُورَةِ. وَمَنْ قَال بِالْكَرَاهَةِ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الأَْمْرَانِ، وَرَأَى أَنَّ أَخْذَ الثَّمَنِ عَنْ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْجَوَازِ إِنَّمَا هِيَ الاِضْطِرَارُ، فَلاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهَا بِوُجُودِ الاِضْطِرَارِ إِلَيْهِ. (2)
(1) الفتاوى الخانية بهامش الهندية 2 / 133، ونتائج الأفكار 8 / 122، والمجموع 9 / 230، والدسوقي 3 / 10، والحطاب 4 / 260.
(2) الحطاب 4 / 261.