الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِالْمَال بِوُجُودِ الْمَرَضِ فَمَنَعَ التَّبَرُّعَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (1) .
وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْوَرَثَةِ: فَإِنْ كَانَ عَلَى بَعْضِهِمْ وَكَانَ الْمَوْقُوفُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ فَأَقَل صَحَّ الْوَقْفُ، سَوَاءٌ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَوْ لَمْ يُجِيزُوا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ تَوَقَّفَ الزَّائِدُ عَنِ الثُّلُثِ عَلَى إِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَجَازَ وَقْفُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَمَنْ رَدَّ مِنْهُمُ اعْتُبِرَ وَارِثًا بِمِقْدَارِ نَصِيبِهِ فَرْضًا، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) ، (، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ، بَيَانُهُ كَالآْتِي: قَال الْحَنَفِيَّةُ: امْرَأَةٌ وَقَفَتْ مَنْزِلًا فِي مَرَضِهَا عَلَى بَنَاتِهَا، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِنَّ عَلَى أَوْلاَدِهِنَّ وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِنَّ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، فَإِذَا انْقَرَضُوا فَلِلْفُقَرَاءِ، ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا وَخَلَّفَتْ بِنْتَيْنِ وَأُخْتًا لأَِبٍ، وَالأُْخْتُ لاَ تَرْضَى بِمَا صَنَعَتْ وَلاَ مَال لَهَا سِوَى الْمَنْزِل جَازَ الْوَقْفُ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ فِي الثُّلُثَيْنِ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ، وَيَكُونُ الثُّلُثُ وَقْفًا، وَمَا خَرَجَ مِنْ غَلَّتِهِ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ عَلَى قَدْرِ
(1) البحر الرائق 5 / 211، والإسعاف ص35، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4 / 78، 82، 91، والمغني 5 / 627، ومغني المحتاج 2 / 377 و3 / 47، 50، وشرح منتهى الإرادات 2 / 525.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 363، 394، والبحر الرائق 5 / 210، وشرح منتهى الإرادات 2 / 525.